تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم * يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم * ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين﴾ 29 - 32]

﴿صرفنا إليك نفرا﴾ أملناهم إليك، وأقبلنا بهم نحوك. وقرئ: "صرفنا" بالتشديد، لأنهم جماعة. والنفر: دون العشرة، ويجمع: أنفارا. وفي حديث أبي ذر رضي الله عنه: "لو كان ها هنا أحد من أنفارنا". ﴿فلما حضروه﴾ الضمير للقرآن، أي: فلما كان بمسمع منهم، أو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعضده قراءة من قرأ "فلما قضى"، أي: أتم قراءته وفرع منها، ﴿قالوا﴾ قال بعضهم لبعض: ﴿أنصتوا﴾ اسكتوا مستمعين، يقال: أنصت لكذا، واستنصت له.

يعني: قولهم: هؤلاء شفعاؤنا، أو اتخذناهم آلهة نتقرب بها إلى الله: إفك وبعض ما كانوا يفترون؛ قال الله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب﴾ [المائدة: 103].

قوله: (وفي حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه: لو كان ها هنا أحد من أنفارنا): وحديثه على ما ذكر في "الفائق": "قال أبو ذر: قال أخي أنيس: أن لي حاجة بمكة، فانطلق، فراث، فقلت: ما حبسك؟ قال: لقيت رجلا على دينك يزعم أن الله أرسله، قلت: ما يقول الناس؟ قال: يقولون: ساحر شاعر كاهن، وكان أنيس أحد الشعراء، فقال: والله لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد، ولقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم، والله إنه لصادق، وإنهم لكاذبون، فقلت: اكفني حتى أنظر، قال: نعم، وكن من أهل مكة على حذر، فإنهم قد شنفوا له وتجهموا.

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٣١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٣١٠