# ولقد جاء عليه غير آية في القرآن؛ ﴿هم أحسن أثاثا ورءيا﴾ [مريم: 74]، ﴿كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا﴾ [غافر: 82]، وهو أبلغ في التوبيخ، وأدخل في الحث على الاعتبار.
﴿من شيء﴾ أي: من شيء من الإغناء، وهو القليل منه. فإن قلت: بم انتصب ﴿إذ كانوا يجحدون﴾؟ قلت: بقوله: ﴿فما أغنى﴾. فإن قلت: لم جرى مجرى التعليل؟ قلت: لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك: ضربته لإساءته، وضربته إذا أساء؛ لأنك إذا ضربته في وقت إساءته، فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه، إلا أن "إذ" و"حيث"، غلبتا دون سائر الظروف في ذلك.
[﴿ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون﴾ 27]
﴿ما حولكم﴾ يا أهل مكة، ﴿من القرى﴾ من نحو حجر ثمود وقرية سدوم وغيرهما. والمراد: أهل القرى. ولذلك قال: ﴿لعلهم يرجعون﴾.
[﴿فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون﴾ 28]
القربان: ما تقرب به إلى الله تعالى، أي: اتخذوهم شفعاء متقربا بهم إلى الله، حيث قالوا: هؤلاء شفعاؤنا عند الله. وأحد مفعولي "اتخذ": الراجع إلى ﴿الذين﴾ المحذوف، والثاني: ﴿آلهة﴾. و ﴿قربانا﴾: حال، ولا يصح أن يكون ﴿قربانا﴾ مفعولا ثانيا، و ﴿آلهة﴾ بدلا منه؛ لفساد المعنى. وقرئ "قربانا" بضم الراء، والمعنى: فهلا منعهم من الهلاك آلهتهم.
قوله: (ولا يصح أن يكون ﴿قربانا﴾ مفعولا ثانيا، و ﴿آلهة﴾ بدلا منه، لفساد المعنى): قيل: لأن الآلهة لا تتخذ قربانا، وإنما يتقرب إليها، وقال بعضهم: لا يصح أن يقال: تقربوا بها من دون الله، لأن الآلهة لا يتقرب بها، لأنك إذا جعلت ﴿قربانا﴾ مفعولا ثانيا ل"اتخذ"، فكأنك قلت: اتخذوهم- أي: الأصنام- قربانا وآلهة، والإله لا يتخذ قربانا، فيفسد المعنى.
قال الفاضل نور الدين الحكيم الأبرقوهي: يفسد المعنى؛ لأنه لا يستقيم أن يقال: كان من حق الله أن يتخذ فربانا، وهو اتخذوا الأصنام من دونه قربانا، كما استقام أن يقال: كان من حق الله?