# [﴿ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه كرها ووضعته كرها وحمله وفصاله ثلاثون شهرا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين * أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون﴾ 15 - 16]
قرئ: "حسنا"، بضم الحاء وسكون السين، وبضمهما، وبفتحهما، و ﴿إحسانا﴾، و ﴿كرها﴾، بالفتح والضم، وهما لغتان في معنى المشقة، كالفقر والفقر، وانتصابه على الحال، أي: ذات كره، أو على أنه صفة للمصدر، أي: حملا ذا كره.
﴿وحمله وفصاله﴾ ومدة حمله وفصاله ﴿ثلاثون شهرا﴾، وهذا دليل على أن أقل الحمل ستة أشهر، لأن مدة الرضاع إذا كانت حولين؛ لقوله عز وجل: ﴿حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة﴾ [البقرة: 233]، بقيت للحمل ستة أشهر. وقرئ: "وفصله"، والفصل والفصال: كالفطم والفطام، بناء ومعنى.
قوله: (قرئ: "حسنا" بضم الحاء وسكون السين): الكوفيون: ﴿إحسانا﴾، والباقون: "حسنا"، والكوفيون وابن ذكوان: ﴿كرها﴾ بضم الكاف، والباقون: بفتحها. قال ابن جني: " (حسنا) بالفتح، قراءة علي رضي الله عنه والسلمي، يحتمل أن يكون مصدرا كالمصادر التي اعتقب فيها الفعل، نحو: الشغل والبخل، وأن يكون صفة لا مصدرا، لكونه رسيل القبيح، أي: وصيناه بوالديه فعلا حسنا، وإن شئت نصبته ب"وصينا"، لأنه بمعنى: ألزمناه الحسن في أبويه، وإن شئت قدرت: "ألزمناه"، ونصبت به لا ب"وصينا" المذكور".
?