تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# الضمير للقرآن، أي: على مثله في المعنى، وهو ما في التوراة من المعاني المطابقة لمعاني القرآن من التوحيد والوعد والوعيد وغير ذلك، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وإنه لفي زبر الأولين﴾ [الشعراء: 196]، ﴿إن هذا لفي الصحف الأولى﴾ [الأعلى: 18]، ﴿كذلك يوحي إليك وإلى الذين من قبلك﴾ [الشورى: 3]. ويجوز أن يكون المعنى: إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد على نحو ذلك، يعني كونه من عند الله.

فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: تلك الروضة: الإسلام، وذلك العمود: عمود الإسلام، وتلك العروة: العروة الوثقى، وأنت على الإسلام حتى تموت".

قوله: (على نحو ذلك، يعني: كونه من عند الله): يريد: أن الضمير المضاف إليه في قوله: ﴿مثله﴾ راجع إلى القرآن، والمشبه إما ما في التوارة من الألفاظ الدالة على معاني التوحيد والوعد والوعيد، دون ما دل على بيان الفروع، وإما الكتب المنزلة، ووجه الشبه: كونه من عند الله.

وقال محيي السنة والواحدي: "إن "المثل" صلة، معناه: عليه، أي: على أنه من عند الله".

ويجوز أن يحمل الوجه الآخر على هذا، ويمكن أن يقال: إن"المثل" نحوه في قولك: مثلك يجود، أي: أنت تجود، يعني: من هو على صفتك من الكرم والسخاوة وبسطة اليد يجود.

المعنى: وشهد شاهد من بني إسرائيل عليه، أي: على ما هو عليه، وعلى صفته من كونه وحيا من الله، نازلا من عنده، معجزا بالغا في فصاحته، وفي إخباره عن المغيبات، موافقا لما في كتب الله، كما قال: "وأنه من جنس الوحي، وليس من كلام البشر".

وحينئذ يحسن عطف قوله: ﴿واستكبرتم﴾ على "آمن"، وترتيبهما بالفاء معا على المذكور؛ ليكون إيمانه واستكبارهم صادرين عن أمر واحد، وه عرفانهم أن القرآن حق وصدق وصواب، وأنه معجزة من الله، وأن عبد الله أنصف فآمن، وأن المشركين عاندوا فكفروا،

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٢٧٨