تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ﴿بما كانوا يكسبون﴾ من الثواب العظيم بكظم الغيظ واحتمال المكروه.

ومعنى قوله عمر: "ليجزى عمر بما صنع": ليجزي بصبره واحتماله وقوله لرسول الله صلى الله عليه وسلم عند نزول الآية: "والذي بعثك بالحق لا ترى الغضب في وجهي".

وقرئ: ﴿ليجزي قوما﴾؛ أي: الله عز وجل، و"ليجزى قوم"، "وليجزي قوما"، على معنى: وليجزي الجزاء قوما.

[﴿ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب والحكم والنبوة ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على العالمين * وآتيناهم بينات من الأمر فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾ 16 - 17]

﴿الكتاب﴾ التوراة، ﴿والحكم﴾ الحكمة والفقه، أو فصل الخصومات بين الناس، لأن الملك كان فيهم والنبوة، ﴿من الطيبات﴾ مما أحل الله لهم وأطاب من الأرزاق، ﴿وفضلناهم على العالمين﴾ حيث لم نؤت غيرهم مثل ما آتيناهم.

قوله: (وقرئ: ﴿ليجزي قوما﴾): ابن عامر وحمزة والكسائي: بالنون، والباقون: بالياء.

قوله: (على معنى: وليجزى الجزاء قوما): قال صاحب "التقريب": وفي المجهول في نصب ﴿قوما﴾ على: ليجزى الجزاء قوما: نظر؛ لأنهم قالوا: إذا وجد المفعول به تعين، فالأولى أن ينتصب ب"أعني" أو "يجزي" لدلالة المجهول على جاز، وقال أبو البقاء: "الجيد أن يكون التقدير: ليجزى الخير قوما، على أن "الخير" مفعول بع في الأصل، كقولك: جزاك الله خيرا، وإقامة المفعول الثاني إقامة الفاعل جائز، أو التقدير: ليجزى الجزاء، على أن القائم مقام الفاعل المصدر، وهو بعيد".

وقال صاحب "الكشف": لأن المصدر لا يقوم مقام الفاعل، ومعك مفعول صحيح،

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٢٤٨