تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قلت: كمعناه في قول القائل:

يرى غمرات الموت ثم يزورها

وذلك أن غمرات الموت حقيقة، بأن ينجو رائيها بنفسه، ويطلب الفرار عنها، وأما زيارتها والإقدام على مزاولتها، فأمر مستبعد، فمعنى "ثم": الإيذان بأن فعل المقدم عليها بعد ما رآها وعاينها: شيء يستبعد في العادات والطباع، وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق، من تليت عليه وسمعها، كان مستبعدا في العقول إصراره على الضلالة عندها واستكباره عن الإيمان بها.

﴿كأن﴾ مخففة، والأصل: كأنه لم يسمعها، والضمير ضمير الشأن، كما في قوله:

كأن ظبية تعطو إلى ناضر السلم

ومحل الجملة: النصب على الحال، أي: يصير مثل غير السامع.

قوله: (يرى غمرات الموت ثم يزورها): أوله:

لا يكشف الغماء إلا ابن حرة

البيت: أي أن زيارة غمرات الموت بعد رؤيته إياها مستبعدة مستنكرة في العقل والعادة، وهو مع لك يزورها بعد استيقانه إياها، بالغ في مدحه. ونظيره في الاستبعاد قوله تعالى: ﴿ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها﴾ [السجدة: 22].

قوله: (كأن ظبية تعطو إلى ناضر السلم): أوله:

ويوما توافينا بوجه مقسم

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٢٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٢٤٠