تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [﴿ولقد اخترناهم على علم على العالمين * وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاؤ مبين * إن هؤلاء ليقولون﴾ 32 - 34]

الضمير في ﴿اخترناهم﴾ لبني إسرائيل، و ﴿على علم﴾ في موضع الحال، أي: عالمين بمكان الخيرة، وبأنهم أحقاء بأن يختاروا، وبأنهم أحقاء بأن يختاروا، ويجوز أن يكون المعنى: مع علم منا بأنهم يزيغون وتفرط منهم الفرطات في بعض الأحوال، ﴿على العالمين﴾ على عالمي زمانهم، وقيل: على الناس جميعا لكثرة الأنبياء منهم.

﴿من الآيات﴾ من نحو فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المن والسلوى، وغير ذلك من الآيات العظام التي لم يظهر الله في غيرهم مثلها، ﴿بلاؤ مبين﴾ نعمة ظاهرة، لأن الله تعالى يبلو بالنعمة كما يبلو بالمصيبة، أو اختبار ظاهر لننظر كيف تعملون، كقوله: ﴿وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم﴾ [البقرة: 49].

ضمير ﴿عاليا﴾ "، وعليه كلام أبي البقاء. وقوله: "رفيع الطبقة من بينهم" إشارة إلى أن التركيب من باب قولهم: فلان من العلماء، أي: له مساهمة فيهم.

قوله: (وقيل: على الناس جميعا لكثرة الأنبياء): فعلى هذا يعم سائر الأزمنة، المعنى: قوم بني إسرائيل مختارون من بين سائر الأقوام بأن تكثر الأنبياء منهم، فهم بهذا المعنى مختارون. وليس هذا بوجه جيد.

قوله: (أو اختبار ظاهر): يؤذن بأن "البلاء" أن فسر بالنعمة لم يكن اختبارا ظاهرا، وقد عللها بقوله: "لأن الله تعالى يبلو بالمصيبة"، وإن فسر بالمحنة كان ظاهرا، كما في قوله تعالى: ﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾ [البقرة: 155] الآية، قال في تفسيره: "ولنصيبنكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم، هل تصبرون وتثبتون على ما أنتم عليه

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ٢١٥