# وهو "ننتقم"، ولا يصح أن ينتصب ب ﴿منتقمون﴾، لأن «إن» تحجب عن ذلك.
وقرئ: "نبطش" بضم الطاء، وقرأ الحسن: "نبطش" بضم النون، كأنه يحمل الملائكة على أن يبطشوا بهم البطشة الكبرى، أو يجعل البطشة الكبرى باطشة بهم.
وقيل: ﴿البطشة الكبرى﴾: يوم بدر.
قوله: (لأن "إن" تحجب عن ذلك): قال الزجاج: " ﴿يوم﴾ لا يجوز أن يكون منصوبا بقوله: ﴿منتقمون﴾؛ لأن ما بعد ﴿إنا﴾ لا يجوز أن يعمل فيما قبله". قال: وصاحب "الكشف" نصبه بقوله: ﴿إنا كاشفوا العذاب﴾. وقلت: لا يساعد عليه قوله: ﴿إنكم عائدون﴾، لأن البطشة الكبرى: إما أن تكون يوم القيامة أو يوم بدر، وقد عقب بقوله: ﴿إنا منتقمون﴾.
قوله: (كأنه يحمل الملائكة على أن يبطشوا): قال أبو البقاء: "يقال: أبطشته: إذا أمكنته من البطش، أي: نبطش الملائكة"، فعلى هذا: المفعول به محذوف، ويجوز أن تجعل ﴿البطشة الكبرى﴾ مفعولا به على الإسناد المجازي، نحو: جد جده، و ﴿بئس الرفد المرفود﴾ [هود: 99].
وقال ابن جني: "وهي قراءة الحسن وأبي رجاء وطلحة بخلاف، وهذا من: بطش هو، وأبطشته أنا، كقدر وأقدرته، وأما انتصاب ﴿البطشة﴾ فبفعل مضمر يدل عليه الظاهر، أي: يوم نبطش من نبطشه، فيبطش البطشة الكبرى، ولك أن تنصب ﴿البطشة الكبرى﴾ على أنه مفعول به، كأنه قيل: يوم نقوي البطشة الكبرى عليهم، ونمكنها منهم، كقولك: يوم نسلط القتل عليهم، ونوسع الأخذ منهم".
الراغب: "البطش: تناول الشيء بصولة، قال تعالى: ﴿وإذا بطشتم بطشتم جبارين﴾ [الشعراء: 130] ".
?