# وقيل: هذا أمر لرسول الله أن يقوله. ﴿هذا صراط مستقيم﴾ أي: هذا الذي أدعوكم إليه، أو هذا القرآن، إن جعل الضمير في ﴿وإنه﴾ للقرآن.
[﴿ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين﴾ 62]
﴿عدو مبين﴾ قد أبانت عداوته لكم، إذ أخرج أباكم من الجنة، ونزع عنه لباس النور.
[﴿ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون * إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم * فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم﴾ 63 - 65]
﴿بالبينات﴾ المعجزات، أو بآيات الإنجيل والشرائع البينات الواضحات، ﴿بالحكمة﴾ يعني: الإنجيل والشرائع. فإن قلت: هلا بين لهم كل الذي يختلفون فيه، ولكن بعضه؟ قلت: كانوا يختلفون في الديانات، وما يتعلق بالتكليف، وفيما سوى ذلك مما لم يتعبدوا بمعرفته والسؤال عنه،
قوله: (وقيل: هذا أمر لرسول الله صلى الله عليه وسلم): عطف على قوله: "واتبعوا هداي"، فالضمير المنصوب على الأول: لله تعالى؛ على تقدير حذف المضاف، ولهذا قال: "هداي وشرعي أو رسولي".
قوله: (أو هذا القرآن، أن جعل الضمير في "إنه" للقرآن)، المعنى: أن القرآن فيه الإعلام بالساعة، وإذا كان كذلك فلا تمترن بها، لأن إعلامه صدق، واتبعوني أيضا لأنجيكم من أهوالها، لأني متبع لهذا الصادق المصدق الهدي إلى صراط مستقيم، فنكر ليدل على استقامة لا يكتنه كنهها.
قوله: (كانوا يختلفون في الديانات، وما يتعلق بالتكليف، وفيما سوى ذلك): قال القاضي: " ﴿بعض الذي تختلفون فيه﴾ هو ما يكون من أمر الدين، لا ما يتعلق بأمر الدنيا، فإن الأنبياء لم تبعث لبيانه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بأمر دنياكم) ".
?