تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [﴿ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون﴾ 60]

﴿ولو نشاء﴾ لقدرتنا على عجائب الأمور وبدائع الفطر، ﴿لجعلنا منكم﴾ لولدنا منكم يا رجال ﴿ملائكة﴾ يخلفونكم في الأرض، كما يخلفكم أولادكم، كما ولدنا عيسى من أنثى من غير فحل، لتعرفوا تميزنا بالقدرة الباهرة، ولتعلموا أن الملائكة أجسام لا تتولد إلا من أجسام، وذات القديم متعالية عن ذلك.

[﴿وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم﴾ 61]

﴿وإنه﴾ وإن عيسى عليه السلام ﴿لعلم للساعة﴾ أي: شرط من أشراطها تعلم به، فسمى الشرط علما لحصول العلم به. وقرأ ابن عباس: "لعلم"، وهو العلامة. وقرئ: "للعلم"، وقرأ أبي: "لذكر"؛ على تسمية ما يذكر به: ذكرا، كما سمى ما يعلم به: علما.

وفي الحديث: "أن عيسى عليه الصلاة والسلام ينزل على

قوله: (فسمى الشرط علما لحصول العلم به): النهاية: "أشراط الساعة: علاماتها، واحدها: شرط- بالتحريك-، ومنه سميت شرط السلطان، لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها، قاله أبو عبيدة، وحكى الخطابي عن بعضهم: أنه أنكر هذا التفسير، وقال: أشراط الساعة: ما ينكره الناس من صغار أمورها قبل أن تقوم، وشرط السلطان: نخبة أصحابه الذين يقدمهم على غيرهم من جنده".

قوله: (على تسمية ما يذكر به): المطلع: قال: الذكر، لأنه تذكر به الساعة.

قوله: (أن عيسى ينزل) الحديث: من رواية البخاري ومسلم والترمذي وأبي داود وابن ماجه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لينزلن ابن مريم حكما عدلا، فليكسرن الصليب، وليقتلن الخنزير، وليضعن الجزية، ولتتركن القلاص، فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد".

?

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٤ · الصفحة ١٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٤ · ص ١٦٨