# وقرئ: ﴿سلفا﴾ جمع سالف، كخادم وخدم، و"سلفا" بضمتين؛ جمع سليف، أي: فريق قد سلف، و"سلفا": جمع سلفة، أي: ثلة قد سلفت. ومعناه: فجعلناهم قدوة للآخرين من الكفار، يقتدون بهم في استحقاق مثل عقابهم ونزوله بهم، لإتيانهم بمثل أفعالهم، وحديثا عجيب الشأن سائرا مسير المثل، يحدثون به ويقال لهم: مثلكم مثل قوم فرعون.
[﴿ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون * وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون * إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل﴾ 57 - 59]
لما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على قريش: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ [الأنبياء: 98]، امتعضوا من ذلك امتعاضا شديدا، فقال عبد الله بن الزبعرى: يا محمد، أخاصة لنا ولآلهتنا أم لجميع الأمم؟ فقال عليه السلام: "هو لكم ولآلهتكم ولجميع الأمم"، فقال: خصمتك ورب الكعبة، ألست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي، وتثني عليه خيرا وعلى أمه، وقد علمت أن النصارى يعبدونهما، وعزير يعبد، والملائكة يعبدون، فإن كان هؤلاء في النار فقد رضينا أن نكون نحن وآلهتنا معهم، ففرحوا وضحكوا،
قوله: (وقرئ: ﴿سلفا﴾): حمزة والكسائي: "سلفا"؛ بضم السين واللام، والباقون: بفتحهما.
قوله: (أي: ثلة): الجوهري: "الثلة- بالضم-: الجماعة من الناس".
قوله: (امتعضوا من ذلك): الجوهري: "معضت من ذلك الأمر أمعض معضا، وامتعضت منه: إذا غضبت وشق عليك".
قوله: (خصمتك): خاصمت فلانا فخصمته، أي: غلبته في الخصومة.
?