# وربما اختلفت آراء الرجل الواحد فيها، فتارة يفضل هذا وتارة يفضل ذاك. ومنه بيت "الحماسة":
من تلق منهم تقل: لاقيت سيدهم .... مثل النجوم التى يسري بها الساري
وقد فاضلت الأنمارية بين الكملة من بنيها، ثم قالت لما أبصرت مراتبهم متدانية قليلة التفاوت: ثكلتهم إن كنت أعلم أيهم أفضل، هم كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها.
﴿لعلهم يرجعون﴾ إرادة أن يرجعوا عن الكفر إلى الإيمان. فإن قلت لو أراد رجوعهم لكان؟
الانتصاف: "الظاهر أن الذي سوغ هذا الإطلاق أن كل آية إذا أفردت استغرقت عظمتها الفكر، وبهرته، حتى يجزم أنها النهاية، وأن كل آية دونها، فإذا نقل الكفر إلى الأخرى كانت كذلك، وحاصلها أنه لا يقدر الفكر أن يجمع بين آيتين لتتميز الفاضلة من المفضولة".
وقال صاحب "الفرائد": "نحوه قوله تعالى: ﴿وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون﴾ [الصافات: 147]، فإن الناظر إذا نظر إلى آية ظهرت بعد أخرى، يقول: هي أكبر من أختها، لكون كل واحدة في غاية من الكمال والقوة".
قوله: (وقد فاضلت الأنمارية): قيل: هي فاطمة بنت الخرشب الأنمارية، كانت في الجاهلية، وبنوها يلقبون "الكلمة"، تصف أبناءها حين سئلت: أيهم أفضل؟ فقالت: عمارة، لا بل فلان، لا بل فلان، ثم قالت: ثكلتهم أن كنت أعلم أيهم أفضل، كالحلقة المفرغة لا يدرى أين طرفاها.
?