تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحكمة، أو لأنه دليل ناطق بالحكمة كالحي، أو لأنه كلام حكيم، فوصف بصفة المتكلم به. ﴿على صراط مستقيم﴾ خبر بعد خبر، أو صلة ل ﴿المرسلين﴾. فإن قلت: أي حاجة إليه خبرا كان أو صلة، وقد علم أن المرسلين لا يكونون إلا على صراط مستقيم؟ قلت: ليس الغرض بذكره ما ذهبت إليه من تمييز من أرسل على صراط مستقيم عن غيره ممن ليس على صفته، وإنما الغرض وصفه

قوله: (أو لأنه دليل ناطق بالحكمة كالحي) أي: نسب الحكيم إلى ضمير القرآن، وجعل القرآن على سبيل الاستعارة المكنية كالشخص الناطق بالحكمة، والقرينة نسبة الحكيم إليه، أو أسند الحكمة إليه إسنادا مجازيا؛ لأنه صدر من الحكيم، وإليه الإشارة بقوله: "فوصف بصفة المتكلم به".

قوله: (﴿على صراط مستقيم﴾ خبر بعد خبر أو صلة ل ﴿المرسلين﴾)، روى صاحب "المرشد" عن الزجاج أنه قال: الأحسن في العربية أن يكون ﴿على صراط مستقيم﴾ خبرا ثانيا، والمعنى: إنك لمن المرسلين، إنك على صراط مستقيم، ويجوز أن يكون ﴿على صراط﴾ من صلة ﴿المرسلين﴾، أي: المرسلين الذين أرسلوا على طريقة مستقيمة، وقال القاضي: يجوز أن يكون حالا من المستكن في الجار والمجرور، وفائدته وصف الشرع بالاستقامة صريحا وإن دل عليه: ﴿لمن المرسلين﴾ التزاما.

قوله: (ليس الغرض بذكره ما ذهبت إليه من تمييز من أرسل على صراط مستقيم عن غيره) إلى قوله: (وإنما الغرض وصفه) إلى آخره، وقال صاحب "الفرائد": لم يحصل مما ذكر جواب السؤال من الأول، وأما الثاني فهو قوله: فإن التنكير فيه دل على أنه أرسل من بين الصرط المستقيمة على صراط مستقيم لا يكتنه كنهه، فمنظور فيه، لأن الصراط

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٧