[﴿ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * ما ينظرون إلا صيحة واحدة تاخذهم وهم يخصمون * فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون﴾ 48 - 50]
قرئ: (وهم يخصمون) بإدغام التاء في الصاد مع فتح الخاء وكسرها، وإتباع الياء الخاء في الكسر، و: (يختصمون) على الأصل، و (يخصمون) من: خصمه. والمعنى: أنها تبعتهم وهم في أمنهم وغفلتهم عنها، لا يخطرونها ببالهم مشغلين بخصوماتهم في متاجرهم ومعاملاتهم وسائر ما يتخاصمون فيه ويتشاجرون. ومعنى يخصمون: يخصم بعضهم بغضا. وقيل: تأخذهم وهم عند أنفسهم يخصمون في الحجة في أنهم لا يبعثون، لا يستطيعون أن يوصوا في شيء من أمورهم ﴿توصية﴾، ولا يقدرون على
قوله: (وهم يخصمون) قرأ ابن كثير وورش وهشام: بفتح الخاء وتشديد الصاد، وقالون وأبو عمرو: باختلاس فتحة الخاء وتشديد الصاد، والنص عن قالوا: بالإسكان، وحمزة: بإسكان الخاء وتخفيف الصاد، والباقون _وهم: عاصم وابن ذكوان والكسائي_: بكسر الخاء وتشديد الصاد. قال مكي: من قرأ بفتح الياء وكسر الخاء مشددا فأصله يختصمون ثم إذا ألقى حركة التاء على الخاء وأدغمها في الصاد. ومن قرأ بفتح الياء وكسر الخاء مشددا، فإنه لم يلق حركة التاء على الخاء إذا أدغمها، ولكن حذف الفتحة لما أدغم فاجتمع ساكنان: الخاء والمشدد، فكسر الخاء لالتقاء الساكنين. وكذلك التقدير في قراءة من اختلس فتحة الخاء، اختلسها لأنها ليست بأصل في الخاء ولم يمكنه إسكان الخاء لئلا يجمع بين ساكنين، فيلزمه الحذف والتحريك.
قوله: (وقيل: تأخذهم) عطف على قوله: يخصم إلى آخره. قيل: قوله: "يخصم بعضهم بعضا" قريب من معنى"يختصمون" و"يخصمون" بالتشديد. وقوله: "وهم عند أنفسهم يخصمون في الحجة" من قولهم: خصمته أي: غلبته بالحجة، أي: أنهم عند أنفسهم