تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومعناه: أن هذا الموعود من إظهار آيات الله في الآفاق وفي أنفسهم سيرونه ويشاهدونه، فيتبينون عند ذلك أن القرآن تنزيل عالم الغيب الذي هو: ﴿على كل شيء شهيد﴾، أي: مطلع مهيمن يستوي عنده غيبه وشهادته، فيكفيهم ذلك دليلا على أنه حق، وأنه من عنده، ولو لم يكن كذلك لما قوي هذه القوة، ولما نصر حاملوه هذه النصرة. وقرئ: (في مرية)، بالضم؛ وهي الشك. ﴿محيط﴾: عالم بجمل الأشياء وتفاصيلها وظواهرها وبواطنها، فلا تخفى عليه خافية منهم، وهو مجازيهم على كفرهم ومريتهم في لقاء ربهم.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ سورة السجدة أعطاه الله بكل حرف عشر حسنات".

والقول الذي اختاره المصنف رواه محيي السنة عن مجاهد والحسن والسدي.

قال الإمام: فإن قيل: هذا الوجه ضعيف؛ لأن سين الاستقبال يدل على أنه تعالى ما أطلعهم على تلك الآيات، وسيطلعهم عليها، وليس كذلك. قلنا: إن القوم وإن كانوا قد رأوا هذه الأشياء؛ إلا أن العجائب التي أودعها فيها مما لا نهاية لها، فهو تعالى يطلعهم عليها زمانا قريبا حالا فحالا، فإن كل أحد يشاهد بينة إلا الإنسان؛ إلا أن العجائب التي أودعها الله تعالى في تركيبها لا تحصى واكثر الناس غافلون عنها، فمن حمل على التفكير فيها بالقوارع التنزيلية والتنبيهات الإلهية، كلما ازداد تفكرا ازداد وقوفا، فصح معنى الاستقبال والله أعلم.

تمت السورة

حامدا ومصليا على رسول الله

* * *

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٦٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٦٣٠