تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# سره مراقبة من التشبه بهؤلاء الظانين. وقرئ: (ولكن زعمتم). ﴿وذلكم﴾: رفع بالابتداء، و ﴿ظنكم﴾ و ﴿أرداكم﴾ خبران، ويجوز أن يكون ﴿ظنكم﴾ بدلا من ﴿ذلكم﴾، و ﴿أرداكم﴾ الخبر.

[﴿فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين * وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين﴾ 24 - 25]

﴿فإن يصبروا﴾ لم ينفعهم الصبر، ولم ينفكوا به من الثواء في النار، ﴿وإن يستعتبوا﴾: وإن يسألوا العتبى -وهي الرجوع لهم إلى ما يحبون جزعا مما هم فيه-

العاملين، ولكن قوله: "منه" مما تنازع فيه أسماء التفضيل، وضميره يعود إلى المؤمن. وقوله: "ما الملأ" مقابل لقوله: "في أوقات خلواته" قهو مثل قولك: زيد قائم أحسن منه قاعدا في تفضيل إحدى حالتي الشيء على الأخرى، تلخيصه يكون في الخلوة أحسن احتشاما من ربه من نفسه مع الملأ.

قوله: (وإن يسألوا العتبى، وهي الرجوع لهم إلى ما يحبون)، الجوهري: أعتبني فلان، إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة، والاسم منه: العتبى. واستعتب، طلب أن يعتب، يقال: استعتبته فأعتبني، أي؛ استرضيته فأرضاني.

الراغب: العتب كل مكان ناب بنازله، ومنه قيل للمرقاة ولأسكفة الباب عتبة. واستعير العتب والمعتبة لغلظة يجدها الإنسان في نفسه على غيره، وأصله من العتب وبحسبه قيل: خشنت بصدر فلان ووجد في صدره غلظة، وقولهم: عتبت فلانا، أي: أبرزت له الغلظة التي وجدت له في الصدر، واعتبت فلانا: حملته على العتب، ويقال: أعتبته: أزلت عتبه. والاستعتاب: أن يذكر عتبه ليعتب، يقال: استعتبت فلانا. ويقال: لك العتبى، وهو إزالة ما لأجله يعتب، وبينهم أعتوبة، أي: ما يتعاتبون به.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٥٩٦