# من تميز بذات أو بصحة بنية، وهي نقيضة العجز، والله سبحانه وتعالى لا يوصف بالقوة إلا على معنى القدرة، فكيف صح قوله: ﴿هو أشد منهم قوة﴾، وإنما يصح إذا أريد بالقوة في الموضعين شيء واحد؟ قلت: القدرة في الإنسان هي صحة البنية والاعتدال والقوة والشدة والصلابة في البنية، وحقيقتها: زيادة القدرة، فكما صح أن يقال: الله أقدر منهم، جاز أن يقال: أقوى منهم، على معنى: أنه يقدر لذاته على ما لا يقدرون عليه بازدياد قدرهم. ﴿يجحدون﴾: كانوا يعرفون أنها حق، ولكنهم جحدوها كما يجحد المودع الوديعة، وهو معطوف على: ﴿فاستكبروا﴾، أي: كانوا كفرة فسقة. الصرصر: العاصفة التي تصرصر، أي: تصوت في هبوبها. وقيل: الباردة التي تحرق بشدة بردها، تكرير لبناء الصر؛ وهو البرد الذي يصر؛ أي: يجمع ويقبض. ﴿نحسات﴾ قرئ بكسر الحاء وسكونها. ونحس نحسا: نقيض سعد سعدا، وهو نحس. وأما نحس:
على كونه كاملا في التأثير في قوته هو كونه ثابتا وحقا لذاته؛ لأن كل ما كان بالذات لا يقبل الأثر.
قوله: (من تميز بذات)، عن بعضهم: أي: تخصص بذات الله، و"من" بيان "ما".
قوله: (جحدوها كما يجحد المودع الوديعة)، الراغب: الجحود: نفي ما في القلب ثباته، وإثبات ما في القلب نفيه. يقال: جحد جحودا وجحدا، قال تعالى: ﴿وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم﴾ [النمل: 14] وتجحد تخصص بفعل ذلك، يقال: رجل جحد شحيح، قليل الخير يظهر الفقر. وأرض جحد، قليل النبت.
قوله: (أي: كانوا كفرة فسقة)، والظاهر: كانوا فسقة كفرة؛ لأن قوله: ﴿وكانوا بآياتنا يجحدون﴾ دل على كفرهم، وقوله: ﴿فاستكبروا في الأرض بغير الحق﴾ دل على فسقهم؛ لأن الاستكبار طلب العلو وهو موجب فساد الأرض، قال الله تعالى: ﴿للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين﴾ [القصص: 83] فيكون ترقيا من الأدنى إلى الأغلظ.
قوله: (﴿نحسات﴾ قرئ بكسر الحاء): الكوفيون وابن عامر، والباقون: بسكونها.