تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# حفظا، يعني: من المسترقة بالثواقب. ويجوز أن يكون مفعولا له على المعنى، كأنه قال: وخلقنا المصابيح زينة وحفظا.

[﴿فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود * إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ألا تعبدوا إلا الله قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة فإنا بما أرسلتم به كافرون﴾ 13 - 14]

واحد الأوامر. وقوله: "من خلق الملائكة" بيان، أي: قيل فيها للملائكة والنيرات: "كن"، وفي "شرح التأويلات": أي: أمر أهل كل سماء أمرها وامتحنهم بمحنة. وعلى الثاني: اسم بمعنى واحد الأمور.

قوله: (حفظا) يعني: من المسترقة بالثواقب، وعن بعضهم: ومن الزوال؛ ليكون الإطلاق مفيدا فائدة جديدة سوى ما فهم من المفيد في قوله: ﴿وحفظا من كل شيطان مارد﴾ [الصافات: 7].

قوله: (كأنه قال: وخلقنا المصابيح زينة وحفظا)، هذا على أن يكون من عطف المفرد على المفرد. وقوله: "وحفظناها حفظا" على أن يكون من عطف الجملة على الجملة، وهذا أحسن وأغرب وأوكد وللإيجازات التنزيلية أنسب وللفائدة أملأ بكونه أن التقدير: وزينا السماء الدنيا بمصابيح زينة وحفظناها، فدل بالفعل في الأول علة إضمار فعل في الثاني مناسب للمصدر المذكور، ودل بالمصدر في الثاني على إضمار مصدر مناسب للفعل المذكور، مثله قول القائل:

يرمون بالخطب الطوال وتارة .... وحي الملاحظ خيفة الرقباء

أي: يرمون رميا، ويوحون وحيا. ومنه قوله تعالى: ﴿أصلها ثابت وفرعها في السماء﴾ [إبراهيم: 24]، أي: أصلها ثابت في الأرض، وفرعها متصاعد في السماء.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٥٨٢