عليه ﴿بالعشي والإبكار﴾. وقيل: هما صلاتا العصر والفجر.
[﴿إن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان أتاهم إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه فاستعذ بالله إنه هو السميع البصير﴾ 56]
﴿إن في صدورهم إلا كبر﴾: إلا تكبر وتعظم؛ وهو إرادة التقدم والرياسة، وأن لا يكون أحد فوقهم؛ ولذلك عادوك ودفعوا آياتك خيفة أن تتقدمهم ويكونوا تحت يدك وأمرك ونهيك؛ لأن النبوة تحتها كل ملك ورياسة؛ أو إرادة أن تكون لهم النبوة دونك حسدا وبغيا، ويدل عليه قوله: ﴿لو كان خيرا ما سبقونا إليه﴾ [الأحقاف: 11]؛ أو إرادة دفع الآيات بالجدال. ﴿ما هم ببالغيه﴾ أي: ببالغي موجب الكبر ومقتضيه؛ وهو متعلق إرادتهم من الرئاسة أو النبوة أو دفع الآيات. وقيل: المجادلون: هم اليهود، وكانوا يقولون: يخرج صاحبنا المسيح بن داود- يريدون الدجال- ويبلغ سلطانه البر والبحر، وتسير معه الأنهار، وهو آية من آيات الله، فيرجع إلينا الملك، فسمى الله تمنيهم ذلك كبرا، ، ونفى أن يبلغوا متمناهم. ﴿فاستعذ بالله﴾ فالتجئ إليه من كيد من يحسدك ويبغي عليك ﴿إنه هو السميع﴾ لما تقول ويقولون، ﴿البصير﴾ بما تعمل ويعملون، فهو ناصرك عليهم وعاصمك من شرهم.
قوله: (ويدل عليه ﴿لو كان خيرا ما سبقونا إليه﴾)، [الأحقاف: 11] أي: يدل على أن المراد من الكبر إرادة أن تكون لهم النبوة، وأن المجادلين في قوله: ﴿إن الذين يجادلون في آيات الله﴾ الذين جادلوا في أمر النبوة، وأنه لم اختص بك دونهم، وأن تلك المجادلة لم تكن إلا من الكبر والحسد.
قوله: (ويدل عليه قوله: ﴿لو كان خيرا ما سبقونا إليه﴾)، لأن مثل هذه المجادلة لا تصدر إلا من الحاسد والباغي؛ لأن الله يختص بنبوته من يشاء، وليس تناولها والاختصاص بها من المسابقة، وما نشأ ذلك الحسد إلا من الكبر.
قوله: (وهو متعلق إرادتهم من الرئاسة أو من النبوة أو دفع الآيات)، نشر للوجوه الثلاثة.