فيفعل نحو ما فعل نمرود ويعذبهم بالنار، فحاق به مثل ما أضمره وهم بفعله. ويستدل بهذه الآية على إثبات عذاب القبر.
[﴿وإذ يتحاجون في النار فيقول الضعفاء للذين استكبروا إنا كنا لكم تبعا فهل أنتم مغنون عنا نصيبا من النار﴾ 47]
واذكر وقت يتحاجون. ﴿تبعا﴾: تباعا، كخدم في جمع خادم. أو: ذوي تبع، أي: اتباع، أو وصفا بالمصدر.
[﴿قال الذين استكبروا إنا كل فيها إن الله قد حكم بين العباد﴾ 48]
وقرئ: (كلا) على التأكيد لاسم "إن"، وهو معرفة، والتنوين عوض من المضاف إليه يريد:
قوله: (فيفعل) عطف على "أن يهم"، أي: يجوز أن يهم فرعون حينما سمع، فيكون سببا لأن يقتدي بنمرود ويعذبهم بالنار.
قوله: (ويستدل بهذا الآية على إثبات عذاب القبر)، قال الإمام: احتج أصحابنا بها على إثبات عذاب القبر، قالوا: الآية تقضي عرض النار عليهم غدوا وعشيا، وليس المراد يوم القيامة لقوله تعالى ﴿ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب﴾ [غافر: 46]، وإذا ثبت في حقهم ثبت في غيرهم.
ويعضده ما روينا عن البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، عن ابن عمر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أحدكم إذا مات عرض ليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله.