تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# تجري لا تستقر. وقرئ: (لا مستقر لها) على أن "لا" بمعنى "ليس". ﴿ذلك﴾ الجري على ذلك التقدير والحساب الدقيق الذي تكل الفطن عن استخراجه، وتتحير الأفهام في استنباطه، ما هو إلا ﴿تقدير﴾ الغالب بقدرته على كل مقدور، المحيط علما بكل معلوم.

قرئ: (والقمر) رفعا على الابتداء، أو عطفا على ﴿الليل﴾ [يس: 37]، يريد: ومن آياته القمر، ونصبا بفعل يفسره ﴿قدرناه﴾، ولابد في ﴿قدرناه منازل﴾ من تقدير مضاف؛ لأنه لا معنى لتقدير نفس القمر منازل، والمعنى: قدرنا مسيره منازل، وهي ثمانية وعشرون منزلا، ينزل القمر كل ليلة في واحد منها لا يتخطاه ولا يتقاصر عنه،

أي: ما عشت أبدا بكيتك، كذلك "لا مستقر لها" ما دامت السماوات على ما هي عليه.

قوله: (على أن "لا" بمعنى "ليس") المعنى: ذلك الجري على ذلك التقدير: ليس بمستقر للشمس، ذلك تقدير الغالب بقدرته على كل مقدور.

قوله: (قرئ: "القمر"، رفعا على الابتداء) قرأها الكوفيون وابن عامر: بالنصب، والباقون: بالرفع. قال أبو البقاء: "والقمر" بالرفع مبتدأ، و ﴿قدرناه﴾ الخبر، وبالنصب على فعل مضمر، أي: وقدرنا القمر، لأنه معطوف على اسم قد عمل فيه الفعل، فحمل على ذلك، ومن رفع قال: هو محمول على ﴿وآية لهم﴾ في الموضعين أو على ﴿والشمس﴾ وهي أسماء لم يعمل فيها فعل، و"منازل"؛ أي: ذا منازل، فهو حال أو مفعول ثان لأن "قدرنا" بمعنى: صيرنا، وقيل: التقدير: قدرنا له منازل.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٥٠