# فاستعار له الروح، كما قال: ﴿أومن كان ميتا فأحييناه﴾ [الأنعام: 122]. ﴿لينذر﴾ الله، أو الملقى عليه؛ وهو الرسول، أو الروح. وقئ: (لتنذر) أي: لتنذر الروح؛ لأنها تؤنث، أو على خطاب الرسول. وقرئ: (لينذر يوم التلاق) على البناء للمفعول. و ﴿يوم التلاق﴾: يوم القيامة؛ لأن الخلائق تلتقي فيه. وقيل: يلتقي فيه أهل السماء وأهل الأرض. وقيل: المعبود والعابد. ﴿يوم هم بارزون﴾: ظاهرون لا يسترهم شيء
بيانية، والذي يفهم من ظاهر كلام الواحدي: " ﴿من أمره﴾ من قضائه أو بأمره" أنها ابتدائية؛ أي: من جهته وبأمره.
قال أبو البقاء: "من" يجوز أن يكون حالا من ﴿الروح﴾، وأن يكون متعلقا ب ﴿يلقي﴾.
وقال القاضي: ﴿يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده﴾ خبر رابع، تمهيد للنبوة بعد تقرير التوحيد، وفيه دليل على أن النبوة من عطاء الله يختار لها من يشاء من عباده.
قوله: (﴿لينذر﴾ الله أو الملقى عليه ... أو الروح)، فالإسناد إلى الرسول حقيقي، وإلى الله نحو: كسا الخليفة الكعبة؛ لاحتمال الحقيقة والمجاز. وإلى نحو: أنبت الربيع البقل، في أنه لا يحتمل إلا المجاز. والوجه الثاني أقرب من جهة اللفظ والمعنى؛ لقرب المرجع إليه وقوة الإسناد.
قوله: (وقيل: المعبود والعابد)، هذا أولى الوجوه؛ لأن هذا المطلق محمول على ما ورد في كثير من المواضع، نحو: ﴿فمن كان يرجوا لقاء ربه﴾ [الكهف: 110] ﴿إن الذين لا يرجون لقاءنا﴾ [يونس: 7]، ولإبدال قوله: ﴿يوم هم بارزون﴾ من ﴿يوم التلاق﴾، وبيان ﴿هم بارزون﴾ بقوله: ﴿لا يخفى على الله منهم شيء﴾.
قال مكي: ﴿هم بارزون﴾ مبتدأ وخبر في وخبر في موضع خفض بإضافة ﴿يوم﴾ إليها، وظروف