تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

قرية، يمد ويقصر، نسبت إليها الحرورية من الخوارج، وكان أول مجتمعهم وتحكيمهم فيها.

وعن بعضهم: ومعنى تحكيمهم قولهم: لا حكم إلا الله، وكان القياس حراوراوي، لكنه استطيل فحذف الزوائد، كما تقول براكي في النسبة إلى براكا.

وقال الفقيه أحمد بن داود الدينوري في "تاريخه": لما بايع الخوارج رئيسهم عبد الله ابن وهب الراسبي قام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله، ثم قال: أما بعد، فإن الله أخذ عهودنا ومواثيقنا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق والجهاد في سبيله ﴿إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد﴾ [ص: 26]، وقال الله عز وجل: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ [المائدة: 44] ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون﴾ [المائدة: 47]، وأشهد على أهل دعوتنا من أهل ديننا أن قد اتبعوا الهوى ونبذوا حكم الكتاب، وجاروا في الحكم، وإن جهادهم لحق. يعني: عليا ومعاوية رضي الله عنهما.

وكتب في جواب كتاب إلى علي رضي الله عنه: أما بعد، إنك لم تغضب لربك، ولكن غضبت لنفسك، فإنك كفرت فيما كان من تحكيمك الحكمين_ يعني: أبا موسى الأشعري وعمرو بن العاص_، وشهدت على نفسك أنك كفرت فيه، فإن استأنفت التوبة رجعنا إليك، وإن تكن الأخرى فإنا ننابذك على سواء، وإن الله لا يهدي كيدا الخائنين. فقاتلهم علي رضي الله عنه.

ولعل تمسكهم بالآية من حيث إنه تعالى أثبت الحكم لله ووصف نفسه بالعلي الكبير، فآذن بأن الوصفين علتان لذلك الإثبات، وعلي رضي الله عنه لما رضي بحكم الحكمين خالف النص، وليس كذلك؛ لأنه ليس في عبارة النص، ولا إشارته دلالة على ذلك؛ لأن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٤٧٧