تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[﴿ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد﴾ 4]

سجل على المجادلين في آيات الله بالكفر_ والمراد: الجدال بالباطل_ من الطعن فيها، والقصد إلى إدحاض الحق وإطفاء نور الله، وقد دل على ذلك في قوله: ﴿وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق﴾ [غافر: 5]، أما الجدال فيها لإيضاح ملتبسها، وحل مشكلها، ومقادحة أهل العلم في استنباط معانيها، ورد أهل الزيغ بها وعنها، فأعظم جهاد في سبيل الله، وقوله صلى الله عليه وسلم: "إن جدالا في القرآن كفر" وإيراده منكرا، وأن لم يقل: إن الجدال، تمييز منه بين جدال وجدال. فإن قلت: من أين تسبب لقوله: ﴿فلا يغررك﴾

قوله: (إن جدالا في القرآن كفر)، هذا الحديث مذكور في "شرح السنة"، أوله: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فلا تماروا في القرآن، فإن مراء فيه كفر". رواه أبو جهيم، وفيه أيضا: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المراء في القرآن كفر".

قوله: (وإيراده منكرا، وأن لم يقل: إن الجدال تمييز بين جدال وجدال)، قال الإمام: استعمال الجدال_ أي: تعديه_ ب"في" مشعر بالجدال الباطل، واستعماله ب"عن" مشعر بدلجدال لأجل تقريره والذب عنه، فإن الجدال نوعان: حق وباطل، أما الحق فهو حرفة الأنبياء، قال تعالى: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النحل: 125]، ﴿قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا﴾ [هود: 32]. والجدال في آيات الله هو أن يقول مرة: إنه سحر، ومرة: إنه شعر، ومرة: إنه أساطير الأولين.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٤٥٨