والإفضال، يقال: طال عليه وتطويل؛ إذا تفضل. فإن قلت: كيف اختلفت هذه الصفات تعريفا وتنكيرا، والموصوف معرفة يقتضي أن يكون مثله معارف؟ قلت: أما ﴿غافر الذنب وقابل التوب﴾ فمعرفتان؛ لأنه لم يرد بهما حدوث الفعلين، وأنه يغفر الذنب ويقبل التوب الآن أو غدا حتى يكونا في تقدير الانفضال، فيكون إضافتهما غير حقيقيه؛ وإنما أريد ثبوت ذلك ودوامه، فكان حكمهما حكم إله الخلق ورب العرش. وأما ﴿شديد العقاب﴾ فأمره مشكل؛ لأنه في تقدير: شديد عقابه، لا ينفك
قوله: (والإفضال)، وهو عطف على "الفضل".
الراغب: الطول من الأسماء المتضايفة، يقال: طويل وطوال كعريض وعراض، والجمع: طوال. وقيل: طيال، وتطاول: أظهر الطول أو الطول، قال تعالى: ﴿فتطاول عليهم العمر﴾ [القصص: 45] والطول خص به الفضل والمن، قال تعالى: ﴿ذي الطول﴾.
قوله: (فأمره مشكيل)، قال ابن الحاجب في" الأمالي": لأن إضافته غير محضة على كل حال؛ لأنه صفة مشبهة فلا يفرق بين ماضيه وغيره، بخلاف اسم الفاعل. وقال أيضا: في هذه الصفات إشكال آخر وهو قوله: ﴿ذي الطول﴾ فإنه معرفة فلا يحسن أن يكون صفة لقوله: ﴿من الله﴾ لأنك فصلت بينه بالبدل، ولا يحسن أن يكون صفة للبدل؛ لأنه نكرة و ﴿ذي الطول﴾ معرفة، فالأولى أن يقال: هو بدل ثان من البدل الأول، فكأنه قال: من الله العزيز العليم، من الله غافر الذنب، من الله ذي الطول.
وقال أبو البقاء: يجوز أن يكون ﴿شديد﴾ بمعنى "مشدد"، كما جاء "أذين" بمعنى "مؤذن"، فتكون الإضافة محضة.