تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خلق الله ولم تعمله أيدي الناس ولا يقدرون عليه. وقرئ على الوجه الأول: (وما عملت) من غير راجع، وهي في مصاحف أهل الكوفة كذلك، وفي مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام مع الضمير. ﴿الأزواج﴾: الأجناس والأصناف. ﴿ومما لا يعلمون﴾: ومن أزواج لم يطلعهم الله عليها ولا توصلوا إلى معرفتها بطريق من طرق العلم، ولا يبعد أن يخلق الله تعالى من الخلائق الحيوان والجماد ما لم يجعل للبشر طريقا إلى العلم به؛ لأنه لا حاجة بهم في دينهم ودنياهم إلى ذلك العلم، ولو كانت بهم إليه حاجة لأعلمهم بما لا يعلمون، كما أعلمهم بوجود ما لا يعلمون. وعن ابن عباس رضي الله عنه: لم يسهم. وفي الحديث: "ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتهم عليه" فأعلمنا بوجوده وإعداده، ولم يعلمنا به ما هو، ونحوه: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين﴾ [السجدة: 17]، وفي الإعلام بكثرة ما خلق مما علموه ومما جهلوه ما دل على عظم قدرته واتساع ملكه.

[﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون﴾ 37]

سلخ جلد الشاة: إذا كشطه عنها وأزاله. ومنه: سلخ الحية: لخرشائها، فاستعير لإزالة الضوء وكشفه

قوله: (وقرئ على الوجه الأول) أي: على أن تكون "ما" موصولة. قال القاضي: ويؤيده قراءة الكوفيين عن حفص بلا هاء، فإن حذفه من الصلة أحسن من غيرها.

قوله: (وفي الحديث: "ما لا عين رأت") الحديث، أخرجناه في سورة السجدة.

قوله: (وإعداده) أي: قوله: ﴿أعدت للمتقين﴾ [آل عمران: 133].

قوله: (فاستعير لإزالة الضوء وكشفه) يعني: استعار لإزالة الضوء السلخ، وهي

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٤٥