# يشهد لذلك شاهدان: قوله: ﴿جميعا﴾، وقوله: ﴿والسموات﴾؛ ولأن الموضع موضع تفخيم وتعظيم، فهو مقتض للمبالغة، ومع القصد إلى الجمع وتأكيده بالجميع أتبع" الجميع" مؤكدة قبل مجيء الخبر؛ ليعلم أول الأمر أن الخبر الذي يرد لا
والمدابرة: هي التي شقت أذنها إلى خلف. وقال في "الأساس": ومن المجاز: ما يعرف قبيلا من دبير. وأصله في الحبل إذا مسح اليمين على اليسار علوا فهو قبيل، وإذا مسحها عليها سفلا فهو دبير.
قوله: (يشهد لذلك ﴿جميعا﴾، وقوله: ﴿والسموات﴾)، يعني: دل عطف ﴿والسموات﴾ على سبيل التقابل_ وهي: جمع محلى باللام الاستغراقي، وأنها سبع_ على أن المراد ب"الأرض": الأرضون السبع.
قال القاضي: "السموات" معطوفة على"الأرض" منطوية في حكمها.
قوله: (ولأن الموضع موضع تفخيم وتعظيم)، وذلك أنهم نسبوا إليه ما لا يليق بجلاله وما هو منزه عنه، ولذلك أتبعه بقوله: ﴿سبحانه وتعالى عما يشركون﴾.
قال القفال: ﴿وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة﴾ كقول القائل: ما قدرتني حق قدري وأنا الذي فعلت كذا وكذا، أي: لما عرفت أن حالي وصفتي هذا الذي ذكرت، فوجب أن لا تحط عن قدري ومنزلتي. ونظيره قوله تعالى: ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم﴾ [البقرة: 28]، فالمعنى: ما قدروا الله حق قدره، إذ زعموا أن له شركاء، وأنه لا يقدر على إحياء الموتى، مع أن جميع الأرضين والسماوات كلها تحت قهره وسلطانه.
قوله: (أتبع"الجميع" مؤكدة)، أي: من حيث المعنى، وكان من حقه أن يجاء به بعد مضي