[﴿قد قالها الذين من قبلهم فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (50) فأصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا وما هم بمعجزين (51) أو لم يعلموا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون﴾ 50 - 52]
الضمير في ﴿قالها﴾ راجع إلى قوله: ﴿إنما أوتيته على علم﴾ [القصص: 78]، [الزمر: 49]؛ لأنها كلمة أو جملة من القول. وقرئ: (قد قاله) على معنى القول والكلام، وذلك و ﴿الذين من قبلهم﴾: هم قارون وقومه، حيث قال: ﴿إنما أوتيته على علم عندي﴾ [القصص: 78]، وقومه راضون بها، فكأنهم قالوها. ويجوز أن يكون في الأمم الخالية آخرون قائلون مثلها، ﴿فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون﴾ من متاع الدنيا ويجمعون منه. ﴿من هؤلاء﴾: من مشركي قومك ﴿سيصيبهم﴾ مثل ما أصاب أولئك، فقتل صناديدهم ببدر، وحبس عنهم الرزق، فقحطوا سبع سنين، ثم بسط لهم فمطروا سبع سنين، فقيل لهم: ﴿أو لم يعلموا﴾ أنه لا قابض ولا باسط إلا الله عز وجل؟
[﴿قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم﴾ 53]
﴿أسرفوا على أنفسهم﴾: جنوا عليها بالإسراف في المعاصي والغلو فيها ﴿لا تقنطوا﴾
قوله: (على معنى القول والكلام، وذلك)، هذه ألفاظ تستعمل في تأويل المؤنث الراجع إليه ضمير المذكر، قال ابن جني في قول الشاعر:
مثل الفراخ نتفت حواصله
أي: حواصل ذلك أو حواصل ما ذكرنا.