و"إن": مخففة من الثقيلة، وهي متلقاة باللام لا محالة؛ و ﴿لما﴾ بالتشديد، بمعنى: إلا، كالتي في مسألة "الكتاب": نشدتك بالله لما فعلت، و ﴿إن﴾ نافية، والتنوين في ﴿كل﴾ هو الذي يقع عوضا من المضاف إليه، كقولك: مررت بكل قائما. والمعنى: أن كلهم محشورون مجموعون محضرون للحساب يوم القيامة. وقيل: محضرون: معذبون.
فإن قلت: كيف أخبر عن "كل" ب"جميع" ومعناها واحد؟ قلت: ليس بواحد؛ لأن "كلا" يفيد معنى الإحاطة، وان لا ينفلت منهم أحد، والجميع: معناه: الاجتماع، وأن المحشر يجمعهم. والجميع: فعيل بمعنى مفعول، يقال: حي جميع، وجاؤوا جميعا.
[{وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه ياكلون * وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * لياكلوا من ثمره وما عملته
قوله: (ليس بواحد؛ لأن "كلا" يفيد معنى الإحاطة) والجميع: معناه: الاجتماع.
الانتصاف: ومن ثم أوقع "أجمع" في التوكيد تابعا ل"كل".
قوله: (يقال: حي جميع)، الأساس: وهو جميع الرأي، وجميع الأمر، وحي جميع.
الجوهري: والجميع: الحي المجتمع، قال لبيد:
عريت وكان بها الجميع فأبكروا .... منها وغودر نؤيها وثمامها
واعلم أن ألفاظ التوكيد كأجمع وأكتع وأبصع، لا تكون إلا تأكيدا وتابعا لما قبله، لا يبتدأ بها، ولا يخبر عنها، ولا تكون فاعلا ولا مفعولا، ولفظ "جميع" من التوكيد الذي يقع تارة اسما وأخرى تأكيدا، مثل: نفسه وعينه وكله. ويكون صفة كقولهم: حي جميع، ولهذا قال: والجميع فعيل بمعنى مفعول.