تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# والتشاكس والتشاخس: الاختلاف، تقول: تشاكست أحواله، وتشاخست أسنانه. (سالما لرجل) خالصا له. وقرئ: ﴿سلما﴾، بفتح الفاء والعين، وفتح الفاء وكسرها مع سكون العين، وهي مصادر "سلم"، والمعنى: ذا سلامة لرجل، أي: ذا خلوص له من الشركة، من قولهم: سلمت له الضيعة. وقرئ بالرفع على الابتداء، أي: وهناك رجل سالم لرجل، وإنما جعله رجلا، ليكون أفطن لما شقي به أو سعد، فإن المرأة والصبي قد يغفلان عن ذلك. ﴿هل يستويان مثلا﴾: هل يستويان صفة؟ على التمييز. والمعنى: هل يستوي صفتاهما وحالاهما، وإنما اقتصر في التمييز على الواحد لبيان الجنس. وقرئ: (مثلين)، كقوله تعالى: ﴿وأكثر أموالا وأولادا﴾ مع قوله: ﴿أشد منهم قوة﴾ [فاطر: 44]، ويجوز فيمن قرأ: (مثلين)، أن يكون الضمير في ﴿يستويان﴾ للمثلين؛

قوله: (وتشاخست أسنانه)، الأساس: تشاخس فوه، إذا اختلفت أسنانه. شاخس الحمار، إذا فتح فاه رافعا رأسه بعد شم الروثة.

قوله: (وقرئ: ﴿سلما﴾)، بفتح السين، قرأ ابن كثير وأبو عمرو: "سالما" بألف بعد السين وكسر اللام، والباقون: بفتح اللام من غير ألف.

قوله: (وإنما جعله رجلا)، في "المطلع": إنما خص المالك بالرجل دون الصبي والمرأة؛ ليكون أفطن بحال العبد من الدعة والكد، والمرأة والصبي قد يغفلان عن ذلك.

قوله: (كقوله: ﴿وأكثر أموالا﴾)، عن بعضهم: كونه نظيرا له في أن التمييز ليس بمفرد مع أنه سبق تمييز بمفرد.

وقلت: شبه القراءتين- أعني: ﴿هل يستويان مثلا﴾ و "يستويان مثلين" بالآية لمجيء المثالين فيها، أي: وقرئ "مثلين" مع قراءة ﴿مثلا﴾ كقوله: ﴿وأكثر أموالا وأولادا﴾ [التوبة: 69] مع قوله: ﴿أشد منهم قوة﴾ [فاطر: 44] لكن الآية في "البراءة": ﴿أشد منكم﴾ [التوبة: 69] بالخطاب، نعم جاء ﴿أشد منهم﴾ بدون ﴿وأكثر أموالا وأولادا﴾.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٣٧٩