تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# صفة، ويكون منتصبا على التمييز من ﴿متشابها﴾، كما تقول: رأيت رجلا حسنا شمائل، والمعنى: متشابهة مثانيه. فإن قلت: ما فائدة التثنية والتكرير؟ قلت: النفوس أنفر شيء عن حديث الوعظ والنصيحة، فما لم يكرر عليها عودا عن بدء، لم يرسخ فيها ولم يعمل عمله، ومن ثم كانت عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكرر عليهم ما كان يعظ به وينصح ثلاث مرات وسبعا، ليركزه في قلوبهم ويغرسه في صدورهم. اقشعر الجلد: إذا تقبض تقبضا شديدا، وتركيبه من حروف القشع، وهو الأديم اليابس، مضموما إليها حرف رابع وهو الراء؛ ليكون رباعيا ودالا على معنى زائد. يقال: اقشعر جلده من الخوف، وقف شعره،

فيها أعشار الجزور وهي أنصباؤها جمع عشر، والأقصاد: جمع قصد، وهو ما يكسر به الرمح.

أخلق الثوب: إذا بلي، يتعدى ولا يتعدى.

قوله: (حسنا شمائل)، أي: شمائله، و"شمائل" نصب على التمييز.

قوله: (عودا عن بدء)، هو حال من الذي أقيم مقام الفاعل في"يكرره"، ونحوه: رجع عوده على بدء، أي: راجع في الطريق الذي جاء منه، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا، نحو قعدت جلوسا.

قوله: (ومن ثم كانت عادة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكرر عليهم)، روى الترمذي عن أنس قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكرر الكلمة ثلاثا لتعقل عنه".

وروى أبو داود عن رجل: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا حدث حديثا أعاده ثلاث مرات.

قوله: (وتركيبه من حروف القشع)، إلى قوله: (وقف شعره)، عن بعضهم: هذا بيان الحكمة لفعل الواضع، لا أنه اشتقاق، كما "اقمطر" فإن "القمط" هو الأصل، ثم

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٣٧١