مختلفا ألوانه ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب} 21]
﴿أنزل من السماء ماء﴾: هو المطر. وقيل: كل ماء في الأرض فهو من السماء ينزل منها إلى الصخرة، ثم يقسمه الله، ﴿فسلكه﴾: فأدخله ونظمه ﴿ينابيع في الأرض﴾: عيونا ومسالك ومجاري كالعروق في الأجساد ﴿مختلفا ألوانه﴾: هيئاته؛ من خضرة وحمرة وصفرة وبياض وغير ذلك، أو أصنافه؛ من بر وشعير وسمسم وغيرها. ﴿يهيج﴾: يتم جفافه، عن الأصمعي؛ لأنه إذا تم جفافه حان له أن يثور عن منابته ويذهب، ﴿ ..... ﴾: فتاتا ودرينا. ﴿إن في ذلك لذكرى﴾: لتذكيرا وتنبيها على أنه لابد من صانع حكيم، وأن ذلك كائن عن تقدير وتدبير، لا عن تعطيل وإهمال. ويجوز أن يكون مثلا للدنيا، كقوله: ﴿إنما مثل الحياة الدنيا﴾ [يونس: 24]، ﴿واضرب لهم مثل الحياة الدنيا﴾ [الكهف: 45]. وقرئ: (مصفارا).
قوله: (إلى الصخرة)، وهي التي في بيت المقدس.
قوله: (عيونا ومسالك)، نصب على التفسير لقوله: ﴿ينابيع﴾، قال القاضي: أي: عيونا ومجاري كامنة فيها، أو قنوات نابعات فيها؛ إذ الينبوع جاء للمنع وللنابع فنصبها على المصدر أو على الحال.
المغرب: نبع الماء ينبع، خرج من الأرض نبوعا ونبعا ونبعانا.
قوله: (أو أصنافه من بر)، عطف على "هيئاته". الجوهري: اللون هيئته كالسواد والحمرة، واللون: النوع.
قوله: (فتاتا ودرينا)، الجوهري: الدرين حطام المرعى إذا قدم، وهو ما بلي من الحشيش، وقلما تنتفع به الإبل.
قول: (ويجوز أن يكون مثلا للدنيا)، عطف على قوله: "هو المطر"، أي: الآية إما واردة