وما بقيت إلا الضلوع الجراشع
وقرأ ابن مسعود (إلا زقية واحدة)، من زقا الطائر يزقو ويزقي؛ إذا صاح، ومنه المثل: أثقل من الزواقي. ﴿خامدون﴾ خمدوا كما تخمد النار، فتعود رمادا، كما قال لبيد:
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه .... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
[﴿يا حسرة على العباد ما ياتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون﴾ 30]
﴿يا حسرة على العباد﴾
والأجراز: الأمحال والأرضون التي لا نبت بها، جمع جرز. والغروض: جمع غرض، وهي الغرضة بضم الغين المعجمة. والتصدير: وهو للرحل بمنزلة الحزام للسرج. والجراشع: جمع الجرشع، وهو المنتفخ الجنب يملأ الحزام. يقول: هزل النياق الاستحثاث والارتحال وما بقيت إلا الضروع المنتفخة.
قوله: (وقرأ ابن مسعود: إلا زقية واحدة). قال ابن جني: يقال: زقي الطائر يزقو ويزقي زقوا وزقيا: إذا صاح، وهي الزقوة والزقية، وإنما استعمل هنا صياح الطائر تنبيها على ان البعث من عظيم القدرة، وإعادة ما استرم من إحكام الصنعة، وإنشار الموتى من القبور: سهل كزقية الطائر، ومثله قوله تعالى: ﴿ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة﴾ [لقمان: 28].
قوله: (أثقل من الزواقي) قال الميداني: قال محمد بن قدامة: سألت الفراء عنها فلم يعرفها، فقالجليس له: غن العرب كانت تسمر بالليل، فإذا زقت الديكة استثقلتها لأنها تؤذن بالصبح، فاستحسن الفراء قوله.