[النساء: 146] حتى يطابق قوله: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾، والخالص والمخلص واحد، إلا أن يصف الدين بصفة صاحبه على الإسناد المجازي، كقولهم: شعر شاعر، وأما من جعل ﴿مخلصا﴾ حالا من العابد، و ﴿له الدين﴾ مبتدا وخبرا، فقد جاء بإعراب رجع به الكلام إلى قولك: لله الدين ﴿ألا لله الدين الخالص﴾. ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ أي: هو الذي وجب اختصاصه بأن تخلص له الطاعة من كل شائبة كدر؛ لاطلاعه على
عند قوله: ﴿ألا لله الدين الخالص﴾ اللهم إلا أن يجعل من رفع"الدين" و ﴿مخلصا﴾ بالكسر " الدين" فاعل ﴿مخلصا﴾ على الإسناد المجازي، أي: فاعبد الله مخلصا دينك لله، وأصله مخلصا الدين لله؛ بالنصب، فيتصل به ويقع الاستئناف في موقعه، وقوله: "إلا أن يصف الدين بصفة صاحبه" مستثنى من قوله: "وحق من رفعه أن يقرأ مخلصا بفتح اللام".
قال صاحب"التقريب" في قوله: "رجع الكلام إلى قولك: لله الدين ألا لله الدين الخالص" نظر، لأن تغاير دلالتي الجملتين على الإجمال والتفصيل ظاهر، وهو توكيد. وقلت: بين الجملتين بون؛ وغاية معنى الجملة الأولى بسبب تقديم الخبر تأكيد الاختصاص؛ لأن اللام أيضا الاختصاص، وأما الجملة الثانية فهي منقطعة عنها؛ لتصدرها بكلمة التنبيه، قال: ﴿ألا﴾ مركب من همزة الاستفهام وحرف النفي لإعطاء معنى التنبيه على تحقق ما بعدها، والاستفهام إذا دخل على النفي أفاد تحقيقا، وموقع الجملة في هذا المقام موقع التذييل للكلام السابق، وحسنه أن يكون مؤكدا لمضمون جملة قوله: ﴿فاعبد الله مخلصا له الدين﴾ لاتفاقهما وتطابقهما، وإليه الإشارة بقوله: "الخالص والمخلص"، أي: بفتح اللام "واحد" لأن الدين إذا كان مخلصا كان خالصا، ولو جعل تذييلا لقوله: له الدين وحده، جاء الكلام مبتورا ونباه الطبع السليم، فإن معنى ﴿لله الدين﴾ أن الدين مختص به لا بغيره، وهو معنى ﴿ألا لله الدين﴾ فيبقى وصف الدين بالخالص خارجا وتطويلا، ومن ثم أحاله إلى الذوق في قوله: "رجع به الكلام إلى قولك: لله الدين ألا الله الدين الخالص".
قوله: (أي: هو الذي وجب اختصاصه)، تفسير للتذييل، قال القاضي: ألا هو الذي