تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غفر لي ربي} أي الماآت هي؟ قلت: المصدرية أو الموصولة؛ أي: بالذي غفره لي من الذنوب. ويحتمل أن تكون استفهامية؛ يعني: بأي شيء غفر لي ربي؟ يريد به ما كان منه معهم من المصابرة لإعزاز الدين حتى قتل، إلا أن قولك: بم غفر لي، بطرح الألف أجود وإن كان إثباتها جائزا؛ يقال: قد علمت بها صنعت هذا، [أي: بأي شيء صنعت]، و: بم صنعت.

[﴿وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين * إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون﴾ 28 - 29]

المعنى: أن الله كفى أمرهم بصيحة ملك، ولم يتنزل لإهلاكهم جندا من جنود السماء، كما فعل يوم بدر والخندق، فإن قلت: وما معنى قوله: ﴿وما كنا منزلين﴾؟ قلت: معناه: وما كان يصح في حكمتنا أن ننزل في إهلاك قوم حبيب جندا من السماء؛ وذلك لأن الله عز وجل أجرى هلاك كل قوم على بعض الوجوه دون البعض، وما

الراغب: الإكرام والتكريم: أن يوصل إلى الإنسان نفع لا تلحقه فيه غضاضة، أو جعل ما يوصل إليه شيئا شريفا، قال تعالى: ﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين﴾ [الذاريات: 24]، أي: جعلهم كراما، وقال: ﴿وجعلني من المكرمين﴾، وقوله: ﴿ذو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن: 27] منطو على المعنيين.

قوله: (بطرح الألف أجود وإن كان إثباتها جائزا)، أنشد في "المطلع":

إنا قتلنا بقتلانا سراتكم .... أهل اللواء ففيما يكثر القتل

قال: "ففيما" بالألف.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٣٢