تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# أجناس. وقرئ: ﴿وآخر﴾: أي: وعذاب آخر، أو: مذوق آخر. و ﴿أزواج﴾: صفة ل ﴿وآخر﴾؛ لأنه يجوز أن يكون ضروبا، أو صفة للثلاثة، وهي: حميم، وغساق، وآخر. ﴿من شكله﴾ وقرئ: (من شكله) بالكسر، وهي لغة، وأما الغنج فبالكسر لا غير. ﴿هذا فوج مقتحم معكم﴾: هذا جمع كثيف قد اقتحم معكم النار، أي: دخل النار في صحبتكم وقرانكم. والاقتحام: ركوب الشدة والدخول فيها. والقحمة: الشدة. وهذه حكاية كلام الطاغين بعضهم مع بعض، أي: يقولون هذا. والمراد بالفوج: أتباعهم الذين اقتحموا معهم الضلالة، فيقتحمون معهم العذاب ﴿لا مرحبا بهم﴾: دعاء منهم على أتباعهم. تقول لمن تدعو له: مرحبا، أي: أتيت رحبا من البلاد لا ضيقا، أو: رحبت بلادك رحبا، ثم تدخل عليه "لا" في دعاء السوء. و ﴿بهم﴾ بيان للمدعو عليهم، ﴿إنهم صالوا النار﴾ تعليل لاستيجابهم الدعاء عليهم، ونحوه قوله تعالى: ﴿كلما دخلت أمة لعنت أختها﴾ [الأعراف: 38]. وقيل: ﴿هذا فوج مقتحم معكم﴾: كلام الخزنة لرؤساء الكفرة في أتباعهم، و ﴿لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار﴾ كلام الرؤساء. وقيل: هذا كله كلام الخزنة. ﴿قالوا﴾ أي: الأتباع: ﴿بل أنتم لا مرحبا بكم﴾ يريدون الدعاء الذي دعوتم به علينا أنتم أحق به، وعللوا ذلك بقولهم:

وقيل: يعود على الحميم، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا، أي: ولهم آخر، ومن ﴿شكله﴾ و ﴿أزواج﴾ صفتان، ومن قرأ: ﴿آخر﴾ بالتوحيد رفعه بالابتداء أيضا، و ﴿أزواج﴾ مبتدأ ثان، و ﴿من شكله﴾ خبر الأزواج، والجملة خبر "آخر". ويجوز أن يكون "آخر" معطوفا على ﴿حميم﴾، و ﴿من شكله﴾ نعت له، و ﴿أزواج﴾ يرتفع بالجار، ولا يحسن أن يكون ﴿أزواج﴾ خبرا عن " آخر"؛ لأن الجمع لا يكون خبرا عن الواحد.

قوله: (وأما الغنج فبالكسر لا غير)، يعني: "الشكل" بالفتح، والكسر: المثل، وأما الذي بمعنى الغنج فبالكسر لا غير. الجوهري: الشكل؛ بالفتح: المثل، وبالكسر: الدل، يقال: امرأة ذات شكل.

قوله: (﴿بل أنتم لا مرحبا بكم﴾)، ﴿مرحبا بهم﴾ دعاء منهم. وقال أبو البقاء: ﴿لا مرحبا﴾

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٣٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٣٠٦