تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مقرنين في الأصفاد * هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب * وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب} 36 - 40]

قرئ: ﴿الريح﴾، و (الرياح)، ﴿رخاء﴾: لينة طيبة لا تزعزع. وقيل: طيعة له لا تمتنع عليه، ﴿حيث أصاب﴾: حيث قصد وأراد. حكى الأصمعي عن العرب: أصاب الصواب فأخطأ الجواب. وعن رؤبة: أن رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه عن هذه الكلمة، فخرج إليهما فقال: أين تصيبان؟ فقالا: هذه طلبتنا، ورجعا. ويقال: أصاب الله بك خيرا. ﴿والشياطن﴾ عطف على ﴿الريح﴾، و ﴿كل بناء﴾ بدل من ﴿والشياطن﴾، ﴿وآخرين﴾: عطف على ﴿كل﴾ داخل في حكم البدل، وهو بدل الكل من الكل: كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية، ويغوصون له فيستخرجون اللؤلؤ، وهو أول من استخرج الدر من البحر، وكان يقرن مردة الشياطين بعضهم مع بعض في القيود والسلاسل للتأديب والكف عن الفساد. وعن السدي: كان يجمع أيديهم إلى أعناقهم مغللين في الجوامع. والصفد القيد، وسمي به العطاء؛ لأنه ارتباط للمنعم عليه، ومنه قول علي رضي الله عنه: من برك فقد أسرك، ومن جفاك فقد أطلقك. وقول القائل: غل يدا مطلقها، وأرق رقبة معتقها. وقال حبيب:

إن العطاء إسار

قوله: (قريء: ﴿الريح﴾، وهي المشهورة، و"الرياح": شاذة.

قوله: (في الجوامع)، الجوهري: الجامعة: الغل؛ لأنها تجمع اليدين إلى العنق.

قوله: (والصفد: القيد، وسمي به العطاء)، قال الزجاج: الأصفاد، هي: السلاسل من الحديد، وكل ما شددت به شدا وثيقا بالحديد وغيره فقد صفدته، وكل ما أعطيته عطاء جزيلا فقد أصفدته، كأنك أعطيته ما ترتبطه به.

قوله: (إن العطاء إسار)، أوله لأبي تمام حبيب بن أوس:

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٢٩١