[﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب * فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾ 24 - 25]
﴿لقد ظلمك﴾ جواب قسم محذوف. وفي ذلك استنكار لفعل خليطه، وتهجين لطعمه. والسؤال: مصدر مضاف إلى المفعول، كقوله تعالى: ﴿من دعاء الخير﴾ [فصلت: 49]، وقد ضمن معنى لإضافة فعدي تعديتها، كأنه قيل بإضافة ﴿نعجتك إلى نعاجه﴾ على وجه السؤال والطلب. فإن قلت: كيف سارع إلى تصديق أحد الخصمين حتى ظلم الآخر قبل استماع كلامه؟ قلت: ما قال ذلك: ما قال ذلك إلا بعد اعتراف صاحبه، لكنه لم تحك في القرآن؛ لأنه معلوم. ويروى: أنه قال: وهذا، أنا أريد أن آخذها منه وأكمل نعاجي مئة، فقال داود: إن رمت ذلك ضربنا منك هذا وهذا، وأشار إلى طرف الأنف والجبهة، فقال: يا داود، أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا، وأنت فعلت كيت وكيت، ثم نظر داود فلم ير أحدا، فعرف ما وقع فيه. والخلطاء: الشركاء الذين خلطوا أموالهم، الواحد: خليط، وهي الخلطة، وقد غلبت في الماشية؛ والشافعي رحمه الله يعتبرها، فإذا كان الرجلان خليطين في ماشية بينهما غير مقسومة، أو لكل
وقلت: قد مر أن مثل هذه الزيارة قرينة لبيان إرادة المقصود من اللفظ، فذكره ها هنا لمزيد تحقير ما عنده فيكون تتميما للمعنى الذي في جانب المشبه والمبالغة في الظلم كما سبق، ويؤيده قوله: ﴿لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه﴾ [ص: 24]، حيث صرح بذكر النعجة والنعاج.
قوله: (على وجه السؤال والطلب)، أي: السؤال سؤال مطالبة ومغالبة، لا سؤال خضوع وتفضل؛ إذ لو كان كذا لم يكن معارة.