كنعاج الملا تعسفن رملا
لولا أن ﴿الخلطاء﴾ يأباه،
قوله: (كنعاج الملا تعسفن رملا)، أوله:
قلت إذ أقبلت وزهر تهادى
بعده:
قد تنقبن بالحرير وأبدي .... ن عيونا حور المداعج نجلا
التهادي: أن يمشي بين الاثنين معتمدا عليها لضعفه. والملا: الصحراء الواسعة.
أي: هؤلاء النسوة يمشين مشي نعاج الوحش إذا وقعت في الرمل.
قوله: (لولا أن ﴿الخلطاء﴾ يأباه)، يعني إن فسر الخطاب بالمفاعلة من الخطبة، وأجريت النعاج على حقيقتها لم يستقم؛ لأن الخطبة إنما تكون في التزوج والتزويج، فهي غير مناسبة للنعجة الحقيقية، وإن حملت النعاج على النساء استعارة أباه ذكر الخلطاء؛ لأن الخلطة غير مناسبة في النساء الحلائل، فالوجه أن يقطع ذكر الخلطاء عن التمثيل؛ ليكون تمثيلا آخر مستقلا فيصح.
وقلت: وكذا يأباه إذا جعل التسبيه تمثيليا، ويجرى الخطاب على مخاطبة المحاج المجادل وتترك النعاج على حقيقتها؛ لأن الوجه حينئذ أمر توهمي منتزع من أمور جمة، وقد لمحت الخلطة في الممثل به، ومن ثم قال الواحدي: ظن داود أنهما شريكان فلذلك قال: ﴿وإن كثيرا من الخلطاء﴾ [ص: 24].
وإذا لمح في المشبه به يجب أن يلمح في المشبه أيضا. وقال صاحب"المفتاح": والذي نحن بصدده من الوصف غير الحقيقي أحوج منظور فيه إلى التأمل الصادق من ذوي بصيرة