[﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب * إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾ 21 - 22]
كان أهل زمان داود عليه السلام يسأل بعضهم بعضا أن ينزل له عن امرأته
وقال صاحب"النهاية": في صفة كلامه صلوات الله عليه: "فصل؛ لا نزر ولا هذر"، أي: بين ظاهر، يفصل بين الحق والباطل.
وقال في حديث أم معبد: "لا نزر ولا هذر"، أي: لا قليل ولا كثير، وقد هذر يهذر هذرا- بالسكون- فهو هذر وهذار ومهذار، أي: كثير الكلام، والاسم: الهذر بالتحريك.
وقال الجوهري: النزر: القليل التافه، وعطاء منزور، أي: قليل.
قوله: (يسأل بعضهم بعضا أن ينزل له عن امرأته)، روى محيي السنة عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: كان ذنب داود أنه التمس من الرجل أن ينزل له عن امرأته. قال أهل التفسير: كان مباحا، غير أن الله تعالى لم يرض له ذلك؛ لأنه كان رغبة في الدنيا وازديادا للنساء، وقد أغناه الله تعالى بما أعطاه من غيرها.
وروى أيضا حديث الطير الذهب عن السدي والكلبي ومقاتل والحسن، والله أعلم بحقيقة الحال، وما في"الكشاف" أولى بأن يقال. قال صاحب"المطلع" بعدما حكى القولين: والذي يؤيد هذا القول قوله تعالى: ﴿وعزني في الخطاب﴾ أي: غلبني في مخاطبتنا إياها. وقال الإمام: قد دل أول الكلام وآخره على مدح داوود عليه السلام، فلو دل وسطه على مقابحه ومعايبه لخرج عن النظام.