تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ثم أتاكم الشؤم، لا من قبل رسل الله وتذكيرهم، أو: بل أنتم قوم مسرفون في ضلالكم متمادون في غيكم، حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك به من رسل الله.

[{وجاء من أقصا المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين * اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون * وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون * أأتخذ

﴿قالوا طائركم معكم﴾، وحده. فيكون قوله: ﴿أئن ذكرتم﴾ شرطا جزاؤه محذوف لدلالة ﴿تطيرنا بكم﴾، والشرط والجزاء معترضة، وإليه أشار بقوله: "أتطيرون إن ذكرتم؟ " أثبت أولا ﴿طائركم معكم﴾ بمعنى: أسباب شؤمكم معكم، وهو كفرهم ومعاصيهم، وهو التقدير الثاني، وأكده بالجملة الشرطية، ثم أضرب عنه بقوله: ﴿بل أنتم قوم مسرفون﴾ أي: مسرفون في عصيانكم، فمن ثم أتاكم الشؤم لا من قبل رسل الله. "أو: بل أنت قوم مسرفون في ضلالكم متمادون" هذا مبني على أن الإضراب من المجموع بمعنى: أتطيرتم لأن ذكرتم؟ وإلى التعليل أشار بقوله: "حيث تتشاءمون" بمعنى: سبب شؤمكم - وهو كفرهم - لأجل أن ذكرتم فلم تذكروا ولم تنتهوا، وهو التقدير الأول، ثم أضرب عنه بقوله: " ﴿بل أنتم قوم مسرفون﴾ أي: مسرفون في ضلالكم، متمادون في غيكم حيث تتشاءمون بمن يجب التبرك به".

قال القاضي: ﴿أئن ذكرتم﴾ شرط جوابه محذوف، أي: وعظتم تطيرتم أو توعدتم بالرجم والتعذيب؛ بل أنتم قوم عادتكم الإسراف في العصيان. فمن ثم جاء الشؤم والإسراف في الضلال، ومن ثم توعدتم وتشاءمتم بمن يجب أن يتبرك به.

وأما ما قدره أبو البقاء: إن ذكرتم ثم كفرتم، فليس بشيء لأن الكلام مع الكفار، والكفر موجود فلا يجوز تعلق الشرط به والله أعلم.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٢٥