﴿وتول عنهم﴾؛ ليكون تسلية على تسلية، وتأكيدا لوقع الميعاد إلى تأكيد. وفيه فائدة زائدة؛ وهي إطلاق الفعلين معا عن التقييد بالمفعول، وأنه يبصر وهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من صنوف المسرة وأنواع المساءة. وقيل: أريد بأحدهما عذاب الدنيا، وبالآخر عذاب الآخرة.
[﴿سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين﴾ 180 - 182]
أضيف الرب إلى العزة؛ لا ختصاصه بها، كأنه قيل: ذو العزة، كما تقول: صاحب صدق؛ لا ختصاصة بالصدق. ويجوز أن يراد أنه ما من عزة لأحد من الملوك وغيرهم إلا وهو ربها ومالكها، كقوله تعالى: ﴿وتعز من تشاء﴾ [آل عمران: 26].
اشتملت السورة على ذكر ما قاله المشركون في الله ونسبوا إليه مما هو منزه عنه،
قوله: (وهي إطلاق الفعلين) وهما في قوله ﴿وأبصر فسوف يبصرون﴾، أي: انتظر حتى ترى ويرون.
قوله: (كما تقول: "صاحب صدق" لا ختصاصه بالصدق) قال في قوله تعالى: ﴿عذاب الهون﴾ [الانعام: 93]: "أضاف العذاب إليه، كقوله: رجل سوء، يريد العراقة في الهوان والتمكن فيه"، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وهي مصدر نحو، رجل عدل، فإذا تجسم من الصدق فلا يكون شيئا غيره، فيلزم أن يكون مختصا به، وإليه الإشارة بقوله: "لاختصاصه به"، ويجوز أن تكون الإضافه بمعنى اللام، كقوله تعالى: ﴿رب السموات والأرض﴾ وقوله: ﴿رب العرش﴾ [الزخرف: 82] والتعريف في "العزة" للجنس، فإذا كان مالك جنس العزة هو الله فلا يكون أحد معتزا إلا به، وإليه الإشارة بقوله: "ما من عزة لأحد من الملوك وغيرهم إلا هو ربها ومالكها".