الكلمة: قوله: ﴿إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون﴾، وإنما سماها كلمة وهي كلمات عدة؛ لأنها لما انتظمت في معنى واحد كانت حكم كلمة مفردة. وقرئ: (كلماتنا).
والمراد الموعد بعلوهم على عدوهم في مقام الحجاج وملاحم القتال في الدنيا، وعلوهم عليهم في الآخرة، كما قال تعالى: ﴿والذين اتقوا فوقهم يوم القيامة﴾ [البقرة: 212]، ولا يلزم انهزامهم في بعض المشاهد، وما جرى عليهم من القتل؛ فإن الغلبة كانت لهم يحتذى عليها وعبرا يعتبر بها.
وعن الحسن رحمه الله: ما غلب نبي في حرب ولا قيل فيها. ولأن قاعدة أمرهم وأساسه والغالب منه: الظفر والنصرة وإن وقع في تضاعيف ذلك شوب من الابتلاء والمحنة، والحكم للغالب.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: إن لم ينصروا في الدنيا نصروا في الآخرة. وفي قراءة ابن مسعود: (على عبادنا)، على تضمين ﴿سبقت﴾ معنى حقت.
قوله: (الكلمة: قوله ﴿إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا﴾)، الراغب: يقال للعسكر: الجند اعتبارا بالغلظة من الجند أي: الأرض الغليظة التي فيها حجارة، ثم يقال لكل مجتمع: جند، نحو"الأرواح جنود مجندة" والجمع: أجناد وجنود. قال الله تعالى: ﴿اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود﴾ [الأحزاب: 9].
قوله: (كانت في حكم كلمة مفردة) عن بعضهم: نظير "الكلمة"، "الثمرة" يقال: باع فلان ثمرة بستانه، وإن كانت ثمرات، ويقال للقرية: مدرة؛ لأنها لما اجتمعت وتضامت صارت في حكم شيء واحد.