شيئا إدا * تكاد السموات يتفطرن منه} [مريم: 88 - 90]، ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا﴾ [الأنبياء: 26]، ﴿بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد﴾ [الأنعام: 101]، ﴿ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله﴾ [الصافات: 151 - 152]، ﴿وجعلوا له من عباده جزءا﴾ [الزخرف: 15]، ﴿ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون﴾ [النحل: 57]، ﴿أم له البنات ولكم البنون﴾ [الطور، 39]، ﴿ويجعلون لله ما يكرهون﴾ [النحل: 62]، ﴿أصطفى البنات على البنين﴾ [الصافات: 153]، ﴿أم اتخذ مما يخلق بنات وأصفاكم بالبنين﴾ [الزخرف: 16]، ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا﴾ [الزخرف: 19]. ﴿أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون﴾: فإن قلت: لم قال: ﴿وهم شاهدون﴾ فخص علم المشاهدة؟ قلت: ما هو إلا استهزاء بهم وتجهيل، وكذلك قوله: ﴿أشهدوا خلقهم﴾ [الزخرف: 19]، ونحوه قوله: ﴿أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا﴾ [الكهف: 51]؛ وذلك أنهم كما لم يعلموا ذلك بطريق المشاهدة، لم يعلموه بخلق الله علمه في قلوبهم، ولا بإخبار صادق، ولا بطريق استدلال ونظر.
ويجوز أن يكون المعنى: أنهم يقولون ذلك، كالقائل قولا عن ثلج صدور وطمأنينة نفس؛ لإفراط جهلهم، كأنهم قد شاهدوا خلقهم، وقرئ: (ولد الله) أي: الملائكة ولده. والولد "فعل" بمعنى مفعول، يقع على الواحد والجمع، والمذكر والمؤنث،
قوله: (وذلك أنهم كما لم يعلموا ذلك بطريق المشاهدة) يعني: نفي طريق المشاهدة بالاستهزاء بهم وبتجهيلهم ليسند جميع طرق العلم، كأنه قيل: ما حصل لكم العلم الضروري بهذا القول ولا أخبركم به صادق ولا طريق للاستدلال والنظر إليه، فبقي أنكم شهدتم ذلك، أخبروني به إن حصل ذلك.
قوله: (عن ثلج صدر) أي: عن طمأنينة. الأساس: ومن المجاز: ثلج فؤاده، وهو مثلوج الفؤاد.