تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألف أو أكثر؛ والغرض: الوصف بالكثرة. ﴿إلى حين﴾: إلى أجل مسمى. وقرئ: (ويزيدون) بالواو، و (حتى حين).

قوله: ("ويزيدون" بالواو) قال ابن جني: هي قراءة جعفر بن محمد رضي الله عنهما. وفيه إعراب حسن، وذلك أن قوله: "يزيدون" خبر مبتدأ محذوف، أي: هم يزيدون، والواو لعطف الجملة على الجملة، كقولك: مررت برجل مثل الأسد وهو والله أشجع، ولقيت رجلا جوادا وهو والله فوق الجواد. ويفسد أن يقال: إن ﴿يزيدون﴾ عطف على ﴿مئة﴾، لأن "إلى" لا تعمل في "يزيدون"، فلا يجوز أن يعطف ﴿يزيدون﴾ على معموله.

فإن قلت: قد يجوز في العطف ما لا يجوز في المعطوف عليه، كقولنا: رب رجل وأخيه، ورب شاة وسخلتها، ومررت برجل صالح أبواه لا طالحين، ونحو ذلك، ونحو ذلك، قلنا: لو قدرت المتجوز في هذا ونحوه لا تبلغ ما رمته من تقدير حرف الجر مباشرا للفعل، ألا تراك لا تجيز مررت بقائم ويقعد، وأنت تريد بقاعد، ومع ذلك يلزم فساد المعنى؛ لأن المعنى حينئذ: وأرسلناه إلى جمعين: مئة ألف والآخر زائد، وليس الغرض ذلك؛ لأن الغرض وأرسلناه إلى جمع لو: رأيتموهم لقلتم أنتم: هؤلاء مئة ألف وهم أيضا يزيدون، فالجمع إذن واحد لا جمعان، وكذلك قراءة العامة: ﴿أو يزيدون﴾ أي: أو هم يزيدون.

قال الزجاج: روي عن الفراء وابي عبيدة: معنى ﴿أو يزيدون﴾: بل يزيدون. وقال غيرهما: أو يزيدون في تقديركم أنتم إذا رآهم الرائي قال: هؤلاء مئة ألف أو يزيدون. هذا هو القول. وقيل: معناه الواو، وهو يعيد؛ لأن الواو معناها الاجتماع، وليس فيها دليل على أن أحد الشيئيين قبل الآخر.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ٢٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ٢٠٥