تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# قالوا: ولا يجوز أن الله يبشره الله بمولده ونبوته معا؛ لأن الامتحان بذبحه لا يصح

ل"صاحبه" يرجع إلى "من يقول"، وفي "تعلقه" إلى "صاحبه"، وفي "بقوله" إلى "الله" تعالى.

قوله: (قالوا: لا يجوز) جملة مستأنفة بيان لاحتجاج صاحبه القائل بأن الذبيح إسماعيل؛ المعنى: قول قتادة: وبشره الله بنبوة إسحاق بعدما امتحنه بذبحه، جواب من يقول: إن الذبيح إسحاق لصاحبه، أي: لمن يقول بأنه إسماعيل عليهما السلام، ويتمسك بقوله: ﴿وبشرناه بإسحاق نبيا﴾ لأن كونه نبيا ينافي الامتحان بذبحه.

وتقريره: أن ليست البشارة بوجوده بل بنبوته بعدما امتحنه بذبحه. قال الزجاج: من قال: إن الذبيح إسحاق قال: إن فيه بشارتين:

إحداهما: قوله: ﴿فبشرناه بغلام حليم﴾، وثانيهما: ﴿وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين﴾ حين استسلم للذبح.

وقال الإمام: ولا يجوز أن يكون المعنى: وبشرناه بإسحاق حال كون إسحاق نبيا؛ لأن البشارة متقدمة على صيرورته نبيا، فوجب أن يكون المعنى: فبشرناه بإسحاق حال ما قدرناه نبيا، وحال ما حكمنا عليه بكونه نبيا، وإذا كان الأمر كذلك فحينئذ كانت هذه البشارة بوجود إسحاق حاصلة بعد قصة الذبيح، فوجب أن يكون الذبيح غير إسحاق عليه السلام.

وقال صاحب "التقريب" وفي قولهم: لا يصح الامتحان بالذبح مع علمه بأنه سيكون نبيا، نظر؛ لأن الحال المقدرة على ما قرر تقتضي أن يبشر بوجوده مقدرا نبوته، ولا يلزم من تقدير نبوته العلم بتقديرها، اللهم إلا أن يبشر هكذا وهو أنه يوجد مقدرا نبوته.

وقلت: من قال: إنها مقدرة يذهب إلى أن هذا ابتداء بشارة بالوجود وبالنبوة معه، فهو

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ١٩٤