# والثاني: أن يكسرها ويذهب ولا يشعر بذلك أحد، ويكون إقبالهم إليه يزفون بعد رجوعهم من عيدهم وسؤالهم عن الكاسر، وقولهم: قالوا: فأتوا به على أعين الناس.
[﴿قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون﴾ 95 - 96].
﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ يعنى خلقكم وما تعملونه من الأصنام، كقوله: ﴿قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن﴾ [الأنبياء: 56] أي: فطر الأصنام. فإن قلت: كيف يكون الشيء الواحد مخلوقا لله معمولا لهم؛ حيث أوقع خلقه وعملهم
إليه يزفون}، لأن هؤلاء الذين أبصروه وزفوا إليه سمعوه بعد مضي الجمهور إلى العيد يقول في نفسه: ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾ [الأنبياء: 57] فلما ذهبوا وشرع في الضرب باليمين أقبل إليه المتخلفون يزفون ليكفوه، فلما رجع الجمهور من عيدهم سألوهم فلم يجسر هؤلاء أن يجيبوا بما سمعوا منه من القول فضلا عن أن يظهروا ما شاهدوا منه من الفعل؛ لئلا ينسبوا إلى التقصير ويؤنبوا بالعجز، بل عرضوا بقولهم: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ [الأنبياء: 60] لعل هذا هو المراد من قول المصنف: "والتعريض بقولهم لبعض الصوارف" وفي قوله في سورة "الأنبياء": "قال ذلك القول، أي ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين﴾ [الأنبياء: 57] سرا من قومه. وروي: سمعه رجل واحد منهم"، إيماء إلى هذا المعنى.
قوله: (كيف يكون الشيء الواحد) يعني: عطف ﴿وما تعملون﴾ على مفعول "خلق" فيكون مخلوقا لله، وأوقع ﴿تعملون﴾ على الضمير الراجع إلى "ما" فيكون معمولا لهم، وهو المراد من قوله: "وقع خلقه وعملهم عليها" أي: على الشيء الواحد، وإنما أنثه ليكون معبرا عن الأصنام بدليل قوله: "ما تعملونه من الأصنام".