[﴿إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾]
نحيي الموتى: نبعثهم بعد مماتهم. وعن الحسن: إحياؤهم: أن يخرجهم من الشرك
قوله: (وعن الحسن: إحياؤهم: أن يخرجهم) يعني: يجوز أن يحمل ﴿يحي الموتى﴾ على الحقيقة كما سبق، وعلى المجاز كما ذهب إليه الحسن.
اعلم أن التعريف في ﴿الموتى﴾ يحتمل أن يجري على الجنس وعلى العهد. وعلى الثاني: إما أن يراد بهم المصممون على الكفر المعني بقوله: ﴿لا يؤمنون﴾، أو المنتفعون بالإنذار في قوله: ﴿من اتبع الذكر﴾، أو الفريقان جميعا، وقول الحسن منزل على الثالث. وتقديره: أنه تعالى لما أمره صلوات الله عليه وسلامه بإنذار هؤلاء وبشارتهم بالمغفرة والأجر الكريم اتجه لسائل أن يسأل: لم خص هؤلاء بهذين الأمرين؟ فأجيب لأنا نخرجهم من الشرك إلى الإيمان ونكتب ما قدموا وآثارهم من الخير والشر فنغفر سيئاتهم ونثيبهم على حسناتهم.
وتقرير الوجه الثاني هو: أن الله تعالى لما ذكر ما دل على انتفاء إيمان أولئك المصممين، وقفاه بما دل على انتفاع الإنذار في حق هؤلاء، ورتب على الثاني البشارة بالمغفرة والأجر، قيل: إذا كان حكم هؤلاء هذا فما حكم أولئك المصممين؟ فقيل: ﴿إنا نحن نحيي الموتى﴾ الآية. وتحرير المعنى: اشتغل بمن ينتفع بإنذارك وبشرهم بالفوز بالبغيتين ودع أولئك الموتى إلينا، فإنا نبعثهم ثم ننبئهم بما عملوا كما قال: ﴿والموتى يبعثهم الله ثم إليه يرجعون﴾ [الأنعام: 36]، قال المصنف: هؤلاء الموتى - يعني الكفرة - يبعثهم الله ثم إليه يرجعون، فحينئذ يسمعون، وأما قبل ذلك فلا سبيل إلى إسماعهم.
وأما تقرير الجمع أو الجنس فمحمول على الفريقين وعلى أعم منهم، فيقدر الاستئناف على ما يقتضيه المقام، والله أعلم.