تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إما استعارة لفظية، أو معنوية، وشبه برؤوس الشياطين؛ دلالة على تناهيه في الكراهية

قوله: (إما استعارة لفظية أو معنوية) عن نور الدين الحكيم رحمه الله: اللفظية: نحو رأيت أسدا، وعنت لنا ظبية. والمعنوية كقوله:

إذ أصبحت بيد الشمال زمامها

فإنك في الأول تجعل الشيء الشيء وليس به، وفي الثاني تجعل الشيء للشيء وليس له. وأيضا إذا رجعت في الأول إلى التشبيه الذي هو المقصود يأتيك عفوا، نحو: "رأيت رجلا كالأسد"، وغن رمته في الثاني لم يواتك تلك المواتاة.

وقلت: يمكن أن يقال: أما اللفظية فهي أن الطلع موضوع لحمل الشجرة مع قيد أن تكون تلك الشجرة نخلة، فاستعمل هنا في غيرها، وهو كالمرسن فإنه موضوع لأنف بشرط أن يكون فيه رسن، فإذا استعمل في أنف إنسان كان مجازا لفظيا ليس فيه مبالغة؛ لأنهما كالمترادفين.

وأما المهنوية فهي أن تشبه حمل تلك الشجرة بالطلع الحقيقي تشبيها بليغا، ثم يطلق على ذلك الحمل اسم الطلع، والقرينة الإضافة. ويحتمل أن تكون تحقيقية وأن تكون مكنية مستلزمة للتخييلية كقول القائل:

صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله .... وعري أفراس الصبا ورواحله

وفي تسمية الأول بالاستعارة تسامح؛ لأنه من المجاز المرسل الخالي من الفائدة فسماه بها مبالغة أو تعظيما.

قوله: (وشبه برؤوس الشياطين) يعني: استعير لحمل شجرة الزقوم اسم الطلع، وشبه برؤوس الشياطين، والتشبيه تخييلي؛ لأن المشبه به لا حقيقة له في الخارج؛ لأن قبح

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٣ · الصفحة ١٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٣ · ص ١٥٦