وإن أجريت الصفة الأولى على طوائف والثانية والثالثة على أخر؛ فقد أفادت ترتب الموصوفات في الفضل، أعني أن الطوائف الصافات ذوات فضل، والزاجرات أفضل، والتاليات أبهر فضلا، أو على العكس، وكذلك إذا أردت بالصافات: الطير، وبالزاجرات: كل ما يزجر عن معصية، وبالتاليات: كل نفس تتلو الذكر؛ فإن الموصوفات مختلفة.
وقرئ بإدغام التاء في الصاد والزاي والذال. ﴿رب السموات﴾ خبر بعد خبر، أو خبر مبتدأ محذوف. والمشارق: ثلاث مئة وستون مشرقا، وكذلك المغارب، تشرق
قوله: (وقرئ بإدغام التاء) أدغم حمزة التاءات فيما يليها لتقاربها من طرف اللسان وأصول الثنايا من غير إشارة، والباقون: يكسرون التاء في الجميع من غير إدغام إلا ما كان من مذهب أبي عمرو في الإدغام الكبير.
قوله: (﴿رب السموات﴾ خبر بعد خبر) يعني ﴿إن إلهكم لواحد﴾ جملة وهذا متصل به داخل في خبر جواب القسم. قال القاضي: والفائدة في قوله: ﴿إن إلهكم لواحد﴾ تعظيم المقسم به وتأكيد المقسم عليه على ما هو المألوف في كلامهم، وأما تحقيقه فبقوله: ﴿رب السموات والأرض وما بينهما﴾ فإن وجودها وانتظامها على الوجه الواقع مع إمكان غيره دليل على وجود الصانع الحكيم ووحدته، وما بينهما يتناول أفعال العباد وأنها من خلقه.
قوله: (والمشارق ثلاث مئة وستون مشرقا، وكذلك المغارب) قال القاضي: تشرق